Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّيۤ أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { وَكَذَلِكَ نُرِيۤ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ } * { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلْلَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لاۤ أُحِبُّ ٱلآفِلِينَ } * { فَلَمَّآ رَأَى ٱلْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلضَّالِّينَ } * { فَلَماَّ رَأَى ٱلشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } * { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }

المعنى واذكر يا محمد وذكر قومك ليعتبروا ويتعظوا وقت أن قال إبراهيم لأبيه آزر منكراً عليه عبادة الأصنام { أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً } تعبدها من دون الله الذى خلقك فسواك فعدلك { إِنِّيۤ أَرَاكَ وَقَوْمَكَ } الذين يتبعونك فى عبادتها فى ضلال مبين، أى فى انحراف ظاهر بين عن الطريق المستقيم. قال الآلوسى وآزر بزنة آدم علم أعجمى لأبى إبراهيم - عليه السلام - وكان من قرية من سواد الكوفة، وهو بدل من إبراهيم أو عطف بيان عليه، وقيل إنه لقب لأبى إبراهيم واسمه الحقيقى تارخ وأن آزر لقبه، وقيل هو اسم جده ومنهم من قال اسم عمه، والعم والجد يسميان أبا مجازا. والاستفهام فى قوله { أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً } للإِنكار. والتعبير بقوله { أَتَتَّخِذُ } الذى هو افتعال من الأخذ، فيه إشارة بأن عبادته هو وقومه لها شىء مصطنع، والأصنام ليست أهلا للألوهية، وفى ذلك ما فيه من التعريض بسخافة عقولهم، وسوء تفكيرهم. والرؤية يجوز أن تكون بصرية قصد منها فى كلام إبراهيم أن ضلال أبيه وقومه صار كالشىء المشاهد لوضوحه، وعليه فقوله { فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } فى موضع المفعول. ويجوز أن تكون الرؤية علمية وعليه فقوله { فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } فى موضع المفعول الثانى. ووصف الضلال بأنه مبين يدل على شدة فساد عقولهم حيث لم يتفطنوا لضلالهم مع أنه كالمشاهد المرئى. قال الشيخ القاسمى قال بعض مفسرى الزيدية ثمرة الآية الدلالة على وجوب النصحية فى الدين لا سيما للأقارب، فإن من كان أقرب فهو أهم، ولهذا قال - تعالى -وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } وقال - تعالى -قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً } وقال صلى الله عليه وسلم " أبدأ بنفسك ثم بمن تعول " ولهذا بدأ النبى صلى الله عليه وسلم بعلى وخديجة وزيد وكانوا معه فى الدار فآمنوا وسبقوا، ثم بسائر قريش، ثم بالعرب، ثم بالموالى، وبدأ إبراهيم بأبيه ثم بقومه، وتدل هذه الآية - أيضا - على أن النصيحة فى الدين، والذم والتوبيخ لأجله ليس من العقوق، وقد ثبت فى الصحيح عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال " يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة " وعلى وجه آزر قترة وغبره " فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصنى؟ فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتنى أن لا تخزنى يوم يبعثون، فأى خزى أخزى من أبى الأبعد؟ فيقول الله - تعالى - " إنى حرمت الجنة على الكافرين ". ثم قال الشيخ القاسمى والآية حجة على الشيعة فى زعمهم أنه لم يكن أحد من آباء الأنبياء كافرا، وأن آزر عم إبراهيم لا أبوه، وذلك لأن الأصل فى الإِطلاق الحقيقة ومصله لا يجزم به من غير نقل ".

السابقالتالي
2 3 4