Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ }

قال الفخر الرازى اعلم أنه - تعالى - لما منع الناس من البحث عن أمور ما كلفوا بالبحث عنها، كذلك منعهم عن التزام أمور ما كلفوا التزامها. ولما كان الكفار يحرمون على انفسهم الانتفاع بهذه الحيوانات - وإن كانوا فى غاية الاحتياج إلى الانتفاع بها - بين تعالى - أن ذلك باطل فقال { مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ } وجعل هنا بمعنى شرع ووضع، و { من } زائدة لتأكيد النفى والبحيرة بزنة فعيلة بمعنى مفعولة من البحر وهو الشق. وكانوا فى الجاهلية إذا ولدت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر، شقوا أذنها ومنعوا ركوبها، وتركوها لآلهتهم وامتنعوا عن نحرها وركوبها. وسموها " البحيرة " أى مشقوقة الأذن. وعن قتادة أنهم كانوا إذا أنجبت خمسة أبطن نظروا فى الخامس فإن كان ذكر ذبحوه وأكلوه، وإن كان أنثى شقوا أذنها وتركوها ترعى دون أن يستعملها أحد فى حلب أو ركوب. والسائبة بزنة فاعلة من ساب إذا جرى على وجه الأرض. يقال ساب الماء إذا ترك يجرى. قال أبو عبيدة كان الرجل فى الجاهلية إذا قدم من سفر أو شفى من مرض. سيب ناقته وخلاها وجعلها كالبحيرة وتسمى السائبة. وقال محمد بن إسحاق السائبة هى الناقة تلد عشرة أبطن إناث، فتهمل ولا تركب ولا يجز وبرها، ولا يشرب لبنها إلا ضيف. وعن ابن عباس هى التى تسيب للأصنام، فتعطى للسدنة ولا يطعم من لبنها إلا أبناء السبيل ونحوهم. والوصيلة بزنة فعيلة بمعنى فاعله. قال الفراء هى الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين عناقين - أى اثنين اثنين - وإذا ولدت فى آخرها انثى وذكرا. قيل وصلت أخاها. فلا يشرب لبن الأم إلا الرجال دون النساء، وتجرى مجرى السائبة فى تركها دون أن يجز وبرها. وقال الزجاج هى الشاة إذا ولدت ذكرا كان لآلهتهم وإذا ولدت انثى كانت لهم وإذا ولدت ذكرا وانثى قالوا وصلت أخاها فلا تذبح ويكون الذكر لآلهتهم. وقيل هى الناقة تبكر بأنثى ثم تثنى بأنثى، فكانوا يتركونها للطواغيت، ويقولون قد وصلت أنثى بأنثى ليس بينهما ذكر. والحام اسم فاعل من حمى يحمى أى منع. قال الفراء هو الفحل إذا لقح ولد ولده قالوا قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء أو مرعى. وقال أبو عبيدة هو الفحل يولد من ظهره عشرة أبطن فيقولون حمى ظهره فلا يحمل عليه ولا يمنع من ماء أو مرعى. هذه بعض الأقوال التى ذكرها العلماء فى تفسير هذه الألفاظ الأربعة، وهناك أقوال أخرى سواها تختلف عنها. ويبدو أن الخلاف فى حقيقة هذه الأربعة مرجعه إلى اختلاف القبائل فى بلاد العرب واختلاف الأماكن التى يقيمون فيها، والعادات الباطلة التى شبوا عليها وألفوها.

السابقالتالي
2 3