Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ }

قوله { أَوْفُواْ } من الإِيفاء. ومعناه الإِتيان بالشىء وافياً تاما لا نقص فيه، ولا نقض معه. يقال وفى بالعهد وأوفى به إذا أدى ما التزم به. قال صاحب الانتصاف ورد في الكتاب العزيز { وَفَّىٰ } بالتضعيف فى قوله - تعالى - { وَإِبْرَاهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰ }. وورد " أوفى " كثيراً. ومنه { أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ }. وأما { وَفَّىٰ } ثلاثياً فلم يرد إلا فى قوله - تعالى -وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ ٱللَّهِ } لأنه بنى أفعل التفضيل من " وفى " إذ لا يبنى إلا من ثلاثي ". والعقود جمع عقد - بفتح العين -. وهو العهد الموثق. قال الراغب الجمع بين أطراف الشىء. ويستعمل ذلك فى الأجسام الصلبة كعقد الحبل، وعقد البناء. ثم يستعار ذلك للمعانى نحو عقد البيع والعهد وغيرهما فيقال عاقدته، وعقدته، وتعاقدنا. وهو مصدر استعمل اسماً فجمع نحو. { أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ }. وقد فرق بعضهم بين العقد والعهد فقال " والعقود جمع عقد وهو بمعنى المعقود وهو أوكد العهود. والفرق بين العقد والعهد أن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد، ولا يكون إلا بين متعاقدين. والعهد قد ينفرد به الواحد. فكل عقد عهد ولا يكون كل عهد عقدا ". والمراد بالعقود هنا ما يشمل العقود التى عقدها الله علينا وألزمنا بها من الفرائض والواجبات والمندوبات، وما يشمل العقود التى تقع بين الناس بعضهم مع بعض فى معاملاتهم المتنوعة وما يشمل العهود التى يقطعها الإِنسان على نفسه، والتى لا تتنافى مع شريعة الله - تعالى -. وبعضهم يرى أن المراد بالعقود هنا ما يتعاقد عليه الناس فيما بينهم كعقود البيع وعقود النكاح. وبعضهم يرى أن المراد بها هنا العهود التى كانت تؤخذ فى الجاهلية على النصرة والمؤازرة للمظلوم حتى ينال حقه. والأول أولى لأنه أليق بعموم اللفظ، إذ هو جمع محلى بأل المفيدة للجنس وأوفى بعموم الفائدة. قال القرطبى والمعنى أوفوا بعقد الله عليكم، وبعقدكم بعضكم على بعض. وهذا كله راجع إلى القول بالعموم وهو الصحيح فى الباب. قال - صلى الله عليه وسلم " المؤمنون عند شروطهم " وقال " كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ". فبين أن الشرط أو العقد الذى يجب الوفاء به ما وافق كتاب الله أى دين الله. فإن ظهر فيها ما يخالف رد، كما قال صلى الله عليه وسلم " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ". والبهيمة اسم لذوات الأربع من دواب البر والبحر. قال الفخر الرازى قالوا كل حى لا عقل له فهو بهيمة من قولهم استبهم الأمر على فلان إذا أشكل عليه.

السابقالتالي
2 3 4