Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } * { إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }

والمراد بالذين كفروا فى قوله - تعالى - { هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ } مشركو قريش، الذين منعوا النبى - صلى الله عليه وسلم - من دخول مكة، ومن الطواف بالبيت الحرام. والهدى مصدر بمعنى المفعول، أى المهدى، والمقصود به ما يهدى إلى بيت الله الحرام من الإِبل والبقر والغنم، ليذبح تقربا إلى الله - تعالى - وكان مع المسلمين فى رحلتهم هذه التى تم فيها صلح الحديبية سبعين بدنة - على المشهور - ولفظ الهدى قرأه الجمهور بالنصب عطفا على الضمير المنصوب فى قوله { صدوكم } وقرأ أبو عمرو بالجر عطفا على المسجد.. وقوله { مَعْكُوفاً } أى محبوسا. يقال عكفه يعكفه عكفا، إذا حبسه ومنه الاعتكاف فى المسجد، بمعنى الاحتباس فيه، وهو حال من الهدى. وقوله { أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } منصوب بنزع الخافض، أى عن أن يبلغ محله، أى مكانه الذى يذبح فيه وهو منى. والتعبير بقوله { هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ... } تصريح بذمهم وتوبيخهم على موقفهم المشين من المؤمنين، الذين لم يأتوا إلى مكة لحرب، وإنما أتوا لأداء شعيرة من شعائر الله. أى هم فى ميزان الله واعتباره الكافرون حقا. لأنهم صدوكم ومنعوكم - أيها المؤمنون - عن دخول المسجد الحرام، وعن الطواف به، ولم يكتفوا بذلك، بل منعوا الهدى المحبوس من أجل ذبحه على سبيل التقرب به إلى الله - تعالى - من الوصول إلى محله الذى يذبح فيه فى العادة وهو منى. قال القرطبى ما ملخصه " قوله { وَٱلْهَدْيَ مَعْكُوفاً } أى محبوسا.... { أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ }. أى منحره.. والمحل - بالكسر - غاية الشئ، وبالفتح هو الموضع الذى يحله الناس، وكان الهدى سبعين بدنة، ولكن الله - تعالى - بفضله جعل ذلك الموضع - وهو الحديبية - له محلا. وفى صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة... وفى البخارى عن ابن عمر قال خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدنة وحلق رأسه.. ". وقوله - تعالى - { وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ.. } بيان لحكمة الله - تعالى - فى منع الحرب بين الفريقين. وجواب " لولا " محذوف لدلالة الكلام عليه. والمراد بالرجال المؤمنين وبالنساء المؤمنات سبع رجال وامرأتان كانوا بمكة. قال الآلوسى " وكانوا على ما أخرج أبو نعيم بسند جيد وغيره عن أبى جمعة جنبذ بن سبع - تسعة نفر سبعة رجال - وهو منهم - وامرأتين.

السابقالتالي
2 3