Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً } * { وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً } * { وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } * { سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ ٱللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } * { قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً } * { لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً }

قال الإِمام الرازى ما ملخصه لما بين - سبحانه - حال المنافقين، ذكر المتخلفين - بعد ذلك - فإن قوما من الأعراب امتنعوا عن الخروج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، لظنهم أنه يهزم، فإنهم قالوا أهل مكة قاتلوه على باب المدينة.. فكيف يذهب إليهم.. واعتذروا عن الخروج معه - صلى الله عليه وسلم -. والمخلفون جمع مُخلَّف، وهو المتروك فى مكان خلف الخارجين من البلد كالنساء والصبيان، فإنهم فى العادة لا يخرجون مع الرجال للجهاد، وعبر عنهم بالمخلفين على سبيل الذم لهم. والأعراب اسم جنس لبدو العرب، واحده أعرابى، والأنثى أعرابية، والمقصود بهم هنا سكان البادية من قبائل غِفَار، ومُزَينة، وجُهَينة، وأشجع، وأسلم، والدِّيل، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد دعاهم إلى الخروج معه إلى مكة، ليساعدوه على إقناع قريش شفى الإِذن بدخول مكة للطواف بالبيت الحرام.. ولكنهم اعتذروا. وقوله - سبحانه - سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا.. إعلام من الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بما سيقوله هؤلاء المتخلفون له، بعد عودته إليهم من صلح الحديبية. أى سيقول المخلفون لك - أيها الرسول الكريم - إننا ما تخلفنا عنك باختيارنا، ولكن انشغالنا بحفظ ورعاية أموالنا ونسائنا وأولادنا الصغار، حال بيننا وبين الخروج معك إلى الحديبية، وما دام الأمر كذلك { فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا } الله - تعالى - لكى يغفر لنا ذنوبنا التى وقعنا فيها بسبب هذا التخلف الذى لم يكن عن تكاسل أو معصية لك. ولما كان قولهم هذا لم يكن صحيحا، فقد رد الله - تعالى - عليهم بقوله { يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ }. أى هم ليسوا صادقين فيما يقولون، والحق أنهم يقولون قولا من أطراف ألسنتهم، دون أن تؤيده قلوبهم، فإن السبب الحقيقى لعدم خروجهم معك، هو ضعف إيمانهم، ومرض قلوبهم، وتذبذب نفوسهم. فالجملة الكريمة تكذيب لهم فيما قالوه، وفضيحة لهم على رءوس الأشهاد. ثم أمر الله - تعالى - أن يجابههم بقوله { قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً }.. والاستفهام للإِنكار والنفى. أى قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المتخلفين من الأعراب لا أحد يستطيع أن يمنع عنكم قضاء الله - تعالى -، إن أراد بكم ما يضركم من قتل أو هزيمة، أو إن أراد بكم ما ينفعكم، من نصر أو غنيمة لأن قضاء الله - تعالى - لا دافع له، كما قال - سبحانه -مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ }

السابقالتالي
2 3 4 5