Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ } * { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوَابُ } * { مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ } * { وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ } * { هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ } * { إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ } * { هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ } * { جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ } * { هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ } * { وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ } * { هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ ٱلنَّارِ } * { قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ } * { قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي ٱلنَّارِ } * { وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ } * { أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَار } * { إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ }

قال الآلوسى " هذا " إشارة إلى ما تقدم من الآيات الناطقة بمحاسنهم " ذكر " أى شرف لهم... والمراد أن فى ذكر قصصهم.. شرف عظيم لهم. أو المعنى هذا المذكور من الآيات نوع من الذكر الذى هو القرآن، وذكر ذلك للانتقال من نوع من الكلام إلى آخر، كما يقول الجاحظ فى كتبه فهذا باب، ثم يشرع فى باب آخر. ويقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه وأراد الشروع فى آخر هذا، وكان كيت وكيت، ويحذف على ما قيل الخبر فى مثل ذلك كثيرا، وعليه { هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ... } وقوله - تعالى - { وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ } بيان لما أعده لهم - سبحانه - فى الآخرة من عطاء جزيل، وثواب عظيم. والمآب اسم مكان من آب فلان يؤوب إذا رجع، والمراد بالمتقين كل من تحققت فيه صفة التقوى والخوف من الله - تعالى - وعلى رأسهم الأنبياء الذين اصطفاهم الله - تعالى - واختارهم لتبليغ رسالته. أى وإن للمتقين فى الآخرة لمنزل كريم يرجعون إليه فى الآخرة. فيجدون فيه مالا عين رأت. ولا أذن سمعت. ولا خطر على قلب بشر. واسم الإِشارة فى قوله - تعالى - { هَـٰذَا ذِكْرٌ } يعود إلى ما ذكره - سبحانه - فى الآيات السابقة، عن هؤلاء الأنبياء من ثناء وتكريم. والذكر الشرف والفضل. أى هذا الذى ذكرناه عن هؤلاء الأنبياء شرف لهم، وذكر جميل يذكرون به إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ثم فصل - سبحانه - ما أعده لهم فى الآخرة من تكريم فقال { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوَابُ }. والعدن فى اللغة الإِقامة الدائمة فى المكان. يقال عدن فلان بمكان كذا، إذا أقام به إقامة دائمة. وجنات بدل اشتمال من قوله { لَحُسْنَ مَآبٍ }. أى هؤلاء المتقون أكرمناهم فى الدنيا بالذكر الحسن. ونكرمهم فى الآخرة بأن ندخلهم جنات عظيمة دخولا دائما مؤبدا، وقد فتحت أبوابها على سبيل التكريم لهم. والحفاوة بمقدمهم. { مُتَّكِئِينَ فِيهَا... } أى فى تلك الجنات. وانتصب لفظ " متكئين " على الحال من ضمير " لهم " والعامل فيه قوله { مُّفَتَّحَةً }. وقوله { يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ } استئناف لبيان حالهم فى الجنات، أو حال - أيضا - من ضمير " لهم ". أى أن المتقين لهم جنات عظيمة. فاتحة لهم أبوابها على سبيل التكريم ويجلسون فيها جلسة الآمن المطمئن المنعم، حيث يتكئون ويستندون على الآرائك، ويطلبون أنواعا كثيرة من الفاكهة اللذيذة، ومن الشراب الطيب، فيبلى طلبهم فى الحال. ثم يضاف إلى هذه الفاكهة والشراب، ما بينه - سبحانه - فى قوله { وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ } أى وعندهم فضلا عن كل ما تقدم نساء ذوات حياء، وقد قصرن أعينهن على أرواحهن فلا يتطلعن إلى غيرهم، لشدة محبتهن لهم.

السابقالتالي
2 3 4