Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَـٰذَا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } * { وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ } * { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }

وقوله { تُتْلَىٰ } من التلاوة، وهى قراءة الشئ بتدبر وتفهم. أى وإذا ما تليت آياتنا الدالة دلالة واضحة على وحدانيتنا وقدرتنا، وعلى صدق رسولنا صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عنا. { قَالُواْ مَا هَـٰذَا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ } أى قالوا على سبيل الإِنكار والاستهزاء، ما هذا التالى لتلك الآيات إلا رجل يريد أن يمنعكم عن عبادة الآلهة التى كان يعبدها آباؤكم الأقدمون. ويعنون بقولهم { مَا هَـٰذَا إِلاَّ رَجُلٌ } الرسول صلى الله عليه وسلم ويقصدون بالإِشارة إليه، الاستخفاف به، والتحقير من شأنه صلى الله عليه وسلم. وقالوا { يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ } لإِثارة حمية الجاهلية فيهم فكأنهم يقولون لهم احذروا اتباع هذا الرجل، لأنه يريد أن يجعلهم من أتباعه، وأن يقطع الروابط التى تربط بينكم وبين آبائكم الذين أنتم قطعة منهم. ولم يكتفوا بالتشكيك فى صدق الرسول صلى الله عليه وسلم بل أضافوا إلى ذلك التكذب للقرآن الكريم، ويحكى - سبحانه - ذلك فيقول { وَقَالُواْ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى }. أى وقالوا فى شأن القرآن الكريم ما هذا الذى يتلوه محمد صلى الله عليه وسلم علينا، إلا { إِفْكٌ } أى كلام مصروف عن وجهه، وكذب فى ذاته { مُّفْتَرًى } أى مختلق على الله - تعالى - من حيث نسبته إليه. فقوله { مُّفْتَرًى } صفة أخرى وصفوا بها القرآن الكريم، فكأنهم يقولون - قبحهم الله - ما هذا القرآن إلا كذب فى نفسه، ونسبته إلى الله - تعالى - ليست صحيحة. ثم أضافوا إلى تكذيبهم للرسول صلى الله عليه وسلم وللقرآن، تكذيبا عاما لكل ما جاءهم به الرسول من حق، فقالوا - كما حكى القرآن عنهم - { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }. أى وقال الكافرون فى شأن كل حق جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم ما هذا الذى جئتنا به إلا سحر واضح. وهكذا نراهم - لعنادهم وجهلهم - قد كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم وكذبوا القرآن. وكذبوا كل توجيه قويم، وإرشاد حكيم، أرشدهم إليه صلى الله عليه وسلم إذ اسم الإِشارة الأول يعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والثانى يعود إلى القرآن، والثالث يعود إلى تعاليم الإِسلام كلها. ثم بين - سبحانه - أن أقوالهم هذه لا تستند إلى دليل أو ما يشبه الدليل، وإنما هم يهرفون بما لا يعرفون، فقال - تعالى - { وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ }. أى أن هؤلاء الذين قالوا ما قالوا من باطل وزور، لم نأتهم بكتب يدرسونها ويقرءونها ليعرفوا منها أن الشرك حق، فيكون لهم عذرهم فى التمسك به، وكذلك لم نرسل إليهم قبلك - أيها الرسول الكريم - نذيرا يدعوهم إلى عبادة الأصنام، ويخوفهم من ترك عبادتها.

السابقالتالي
2 3