Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً } * { وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً } * { يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } * { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً } * { وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْـمَةِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً }

فقوله - سبحانه - { يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ.. } نداء من الله تعالى - لهن. على سبيل الوعظ والارشاد والتأديب، والعناية بشأنهن لأنهن القدوة لغيرهن، والفاحشة ما قبح من الأقوال والأفعال. والمعنى يا نساء النبى صلى الله عليه وسلم من يأت منكن بمعصية ظاهرة القبح، يضاعف الله - تعالى - لها العقاب ضعفين، لأن المعصية من رفيع الشأن تكون أشد قبحا، وأعظم جرما. قال صاحب الكشاف وإنما ضوعف عذابهن، لأن ما قبح من سائر النساء، كان أقبح منهن وأقبح، لأن زيادة قبح المعصية، تتبع زيادة الفضل والمرتبة.. وليس لأحد من النساء، مثل فضل نساء النبى صلى الله عليه وسلم ولا على أحد منهن مثل ما لله عليهن من النعمة.. ولذلك كان ذم العقلاء للعاصى العالم أشد منه للعاصى الجاهل، لأن المعصية من العالم أقبح. وقد روى عن زين العابدين بن على بن الحسين - رضى الله عنهم - أنه قال له رجل إنكم أهل بيت مغفور لكم، فغضب، وقال نحن أحرى أن يجرى فينا، ما أجرى الله - تعالى - على نساء نبيه صلى الله عليه وسلم من أن لمسيئنا ضعفين من العذاب، ولمحسننا ضعفين من الأجر. وقوله - سبحانه - { مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ.. } جملة شرطية. والجملة الشرطية لا تقتضى وقوع الشرط، كما فى قوله - تعالى -وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ.. } وكما فى قوله - سبحانه -وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة ببيان أن منزلتهن - رضى الله عنهن - لا تمنع من وقوع العذاب بهن فى حالة ارتكابهن لما نهى الله - تعالى - عنه، فقال { وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً } أى وكان ذلك التضعيف للعذاب لهن، يسيرا وهينا على الله، لأنه - سبحانه - لا يصعب عليه شئ. هذا هوالجزاء فى حالة ارتكابهن - على سبيل الفرض - لما نهى الله - تعالى - عنه، أما فى حالة طاعتهن، فقد بين - سبحانه - جزاءهن بقوله { وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً }. والقنوت ملازمة الطاعة لله - تعالى -، والخضوع والخشوع لذاته. أى ومن يقنت منكن - يا نساء النبى - لله - تعالى -، ويلازم طاعته، ويحرص على مرضاة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتعمل عملا صالحا. من يفعل ذلك منكن، نؤتها أجرها الذى تستحقه مضاعفا، فضلا منا وكرما، { وَأَعْتَدْنَا لَهَا } أى وهيأنا لها زيادة على ذلك { رِزْقاً كَرِيماً } لا يعلم مقداره إلا الله - تعالى -.

السابقالتالي
2 3 4 5