Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ الۤـمۤ } * { غُلِبَتِ ٱلرُّومُ } * { فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } * { فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ } * { بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } * { وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }

سورة الروم من السور التى افتتحت ببعض حروف التهجى، وقد ذكرنا فى أكثر من سورة آراء العلماء فى هذه الحروف، ورجحنا أن هذه الحروف قد ذكرها - سبحانه - فى افتتاح بعض السور القرآنية، للتنبيه إلى أن هذا القرآن من عند الله، لأن الله - تعالى - قد أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بمثل الحروف التى ينطق بها المشركون، ومع ذلك فهم أعجز من أن يأتوا بسورة من مثله. وقد ذكر المفسرون فى سبب نزول قوله - تعالى - { غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ.. } روايات منها، ما رواه ابن جرير - بإسناده - عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال " كانت فارس ظاهرة على الروم. وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب، وهم أقرب إلى دينهم، فلما نزلت { الۤـمۤ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ.. } قالوا يا أبا بكر. إن صاحبك يقول إن الروم تظهر على فارس فى بضع سنين قال صدق. قالوا هل لك أن نقامرك؟ - أى نراهنك وكان ذلك قبل تحريم الرهان - فبايعوه على أربع قلائص - جمع قلوص، وهى من الإِبل الشابة - إلى سبع سنين. فمضت السبع ولم يكن شئ. ففرح المشركون بذلك، فشق على المسلمين، فذكر للنبى صلى الله عليه وسلم فقال ما بضع سنين عندكم؟ قالوا دون العشر. قال اذهب فزايدهم، وازدد سنتين فى الأجل. قال فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس، ففرح المؤمنون بذلك ". وقال بعض العلماء اتفق المؤرخون من المسلمين وأهل الكتاب على ان ملك فارس كان قد غزا بلاد الشام مرتين فى سنة 613، وفى سنة 614، أى قبل الهجرة بسبع سنين، فحدث أن بلغ الخبر مكة. ففرح المشركون، وشمتوا فى المسلمين.. فنزلت هذه الآيات. فلم يمض من البضع - وهو ما بين الثلاث إلى التسع - سبع سنين، إلا وقد انتصر الروم على الفرس، وكان ذلك سنة 621م. أى قبل الهجرة بسنة. وأدنى بمعنى أقرب. والمراد بالأرض أرض الروم. أى غلبت الروم فى أقرب أرضها من بلاد الفرس. قال ابن كثير وكانت الواقعة الكائنة بين فارس والروم، حين غلبت الروم، بين أذرعات وبصرى، - على ما ذكره ابن عباس وعكرمة وغيرهما -، وهى طرف بلاد الشام ممايلى الحجاز. وقال مجاهد كان ذلك فى الجزيرة، وهى أقرب بلاد الروم من فارس. وقال الآلوسى والمراد بالأرض. أرض الروم، على أن " أل " نائبة مناب الضمير المضاف إليه، والأقربية بالنظر إلى أهل مكة، لأن الكلام معهم.

السابقالتالي
2 3