Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ } * { وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } * { وَأَنْ أَتْلُوَاْ ٱلْقُرْآنَ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ } * { وَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

قوله - سبحانه - { مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا } بيان وتفصيل لمظاهر علم الله - تعالى - لكل ما يفعله الناس، الذى أشير إليه قبل ذلك بقولهإِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ } والمراد بالحسنة كل ما يقوله أو يفعله المسلم من قول طيب، ومن عمل صالح، فيشمل النطق بالشهادتين، وأداء ما كلف الله الإِنسان بأدائه من فرائض وواجبات، واجتناب السيئات والشبهات. أى من جاء بالفعلة الحسنة، فله من الله - تعالى - ما هو خير منها من ثواب وعطاء حسن، كما قال - تعالى - فى آية أخرىمَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } فالمراد بما هو خير منها الثواب الذى يمنحه الله - تعالى - لمن أتى بها. وقوله - تعالى - { وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ } تقرير لما قبله، وبشارة للمؤمنين الذين جاءوا بالحسنات، بالأمان والاطمئنان. أى وهم من الفزع الكائن للناس فى يوم البعث والحساب، آمنون مطمئنون، كما قال - سبحانه -لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } وكما قال - تعالى -أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِيۤ آمِناً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة من يأتى بالسيئات فقال { وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ }. قال ابن كثير قال ابن مسعود وأبو هريرة، وابن عباس، وأنس بن مالك، وعطاء، وسعيد بن جبير، وغيرهم { مَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ } أى الشرك. ولعل مما يؤيد أن المراد بالسيئة هنا الشرك. قوله - تعالى - { فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ } لأن هذا الجزاء الشديد، يتناسب مع رذيلة الشرك - والعياذ بالله -. أى ومن جاء بالفعلة الشنيعة فى السوء، وهى الإِشراك بالله { فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ } أى فألقوا بسبب شركهم فى النار على وجوههم منكوسين. يقال كب فلان فلانا على وجهه، وأكبه، إذا نكسه وقلبه على وجهه. وفى كبهم على وجوههم فى النار، زيادة فى إهانتهم وإذلالهم لأن الوجه هو مجمع المحاسن، ومحل المواجهة للغير. والاستفهام فى قوله - تعالى - { هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } لزيادة توبيخهم وتقريعهم والجملة بإضمار قول محذوف. أى والذين جاءوا بالأفعال السيئة فى دنياهم، يكبون على وجوههم فى النار يوم القيامة، ويقال لهم على سبيل الزجر والتأنيب ما حل بكم من عذاب هو بسبب أعمالكم وشرككم. وكون المراد بالسيئة هنا الشرك، لا يمنع من أن الذى يرتكب السيئات من المسلمين، يعاقب عليها ما لم يتب منها فالله - تعالى - يقوللَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً }

السابقالتالي
2