Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً } * { أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ ٱلظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } * { ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً } * { تَبَارَكَ ٱلَّذِيۤ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً } * { بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً }

ذكر بعض المفسرين فى سبب نزول هذه الآيات أن جماعة من قريش قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم إن كنت تريد بما جئت به مالا جمعنا لك المال حتى تكون أغنانا، وإن كنت تريد ملكا، جعلناك ملكا علينا... فقال صلى الله عليه وسلم " ما أريد شيئاً مما تقولون، ولكن الله تعالى بعثنى إليكم رسولاً، وأنزل علي كتاباً، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم. فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإنْ تردوه عليّ أصبر لأمر الله - تعالى - حتى يحكم بيني وبينكم ". فقالوا فإن كنت غير قابل شيئا مما عرضنا عليك، فسل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك، وسله أن يجعل لك جنانا وقصورا... فقال لهم صلى الله عليه وسلم " ما أنا بفاعل، وما أنا بالذى يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله - تعالى - بعثنى بشيرا ونذيرا " فأنزل الله تعالى فى قولهم ذلك... والضمير فى قوله - تعالى { وَقَالُواْ } يعود إلى مشركى قريش و " ما " استفهامية بمعنى إنكار الوقوع ونفيه، وهى مبتدأ، والجار والمجرور بعدها الخبر. وجملة " يأكل الطعام " حال من الرسول. أى أن مشركى قريش لم يكتفوا بقولهم إن محمد صلى الله عليه وسلم قد افترى القرآن، وإن القرآن أساطير الأولين. بل أضافوا إلى ذلك أنهم قالوا على سبيل السخرية والتهكم والإنكار لرسالته كيف يكون محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا، وشأنه الذى نشاهده بأعيننا. أنه " يأكل الطعام " كما يأكل سائر الناس " ويمشى فى الأسواق " أى ويتردد فيها كما نتردد طلبا للرزق. " لولا أنزل إليه ملك " أى هلا أنزل إليه ملك يعضده ويساعده ويشهد له بالرسالة " فيكون " هذا الملك " معه نذيرا " أى منذرا من يخالفه بسوء المصير. " أو يلقى إليه " أى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم " كنز " أى مال عظيم يغنيه عن التماس الرزق بالأسواق كسائر الناس، وأصل الكنز، جعل المال بعضه على بعض وحفظه. من كنز التمر فى الوعاء، إذا حفظه. " أو تكون له " صلى الله عليه وسلم " جنة يأكل منها " أى حديقة مليئة بالأشجار المثمرة، لكى يأكل منها ونأكل معه من خيرها. " وقال الظالمون " فضلا من كل ذلك " إن تتبعون " أى ما تتبعون " إلا رجلا مسحورا " أى مغلوبا على عقله، ومصابا بمرض قد أثر فى تصرفاته. فأنت ترى أن هؤلاء الظالمين قد اشتمل قولهم الذى حكاه القرآن عنهم - على ست قبائح - قصدهم من التفوه بها صرف الناس عن اتباعه صلى الله عليه وسلم.

السابقالتالي
2 3