Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } * { مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } * { عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

قوله - سبحانه - { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِٱلْحَقِّ... } إضراب عن قول أولئك الكافرينإِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } أى ما كان ما أخبرناهم به من أن هناك بعثاً وحساباً، أساطير بالأولين بل أخبرناهم وأتيناهم بالحق الثابت، والوعد الصادق، وإنهم لكاذبون فى دعواهم أن البعث غير واقع، وأن مع الله - تعالى - آلهة أخرى، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجئهم بالحق الذى يريدونه. ثم وبخهم - سبحانه - على قولهم إن لله ولداً وشريكاً فقال { مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ... }. أى لم يتخذ الله - تعالى - ولداً - كما يزعم هؤلاء الجاهلون، لأنه - سبحانه - منزه عن ذلك. ولم يكن معه من إله يشاركه فى ألوهيته وربوبيته - عز وجل -. ولو كان الأمر كما يزعمون { لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ } واستقل به عن غيره. { وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ } أى ولحدث بينهم التحارب والتغالب... ولفسد هذا الكون، كما قال - تعالى -لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا... } { سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } أى تنزه الله - تعالى - وتقدس عما يصفه به هؤلاء الجاهلون. فهو - سبحانه - الواحد الأحد. الفرد الصمد، الذى لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. { عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ } أى هو العليم بما يغيب عن عقول الناس ومداركهم وهو العليم - أيضاً - بما يشاهدونه بأبصارهم وحواسهم. { فَتَعَالَىٰ } الله - عز وجل - وتقدس { عَمَّا يُشْرِكُونَ } معه من آلهة أخرى، لا تضر ولا تنفع ولا تملك لعابديها موتاً ولا حياة ولا نشوراً. ثم تترك السورة الحديث مع هؤلاء المشركين، وتوجه حديثها إلى النبى صلى الله عليه وسلم فتأمره أن يتلجىء إلى خالقه، وأن يستعيذ به من شرور الشياطين... قال - تعالى - { قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي... }.