Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ } * { قَالُوۤاْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } * { لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } * { قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } * { قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ } * { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } * { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ }

لفظ " بل " فى قوله - تعالى - { بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ } للإِضراب الانتقالى. وهو معطوف على مضمر يقتضيه المقام. أى لقد سقنا لهم ألواناً من النعم، وسقنا لهم ما يدل على قدرتنا ومع ذلك فلم يؤمنوا. بل قالوا مثل ما قال من هم على شاكلتهم فى الكفر من الأقوام الأولين. ثم حكى - سبحانه - ما قالوه فقال { قَالُواْ } على سبيل التعجب والإنكار { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ }. فهم يرون - لجهلهم وغبائهم - أنه من المستحيل أن يعادوا إلى الحياة بعد أن يموتوا ويصيروا تراباً وعظاماً نخرة. وهذا الذى قالوه هنا. قد حكى القرآن عنهم مثله فى آيات كثيرة، من ذلك قوله - تعالى -أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ } وقوله - سبحانه -يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي ٱلْحَافِرَةِ أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ } ثم بين - سبحانه - أنهم لم يكتفوا بإنكارهم للبعث، بل أضافوا إلى ذلك سوء الأدب، والسخرية ممن يؤمن به فقال { لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ.. }. أى لقد وعدنا على لسان هذا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن البعث حق، كما وعد آباؤنا قبل ذلك على ألسنة الرسل السابقين، ونحن لا نصدق هذا الرسول، ولا أولئك الرسل. { إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } أى ما هذا البعث الذى وعدنا جميعاً به، إلا أساطير الأولين. أى أكاذيبهم التى سطروها من عند أنفسهم فى كتبهم. والأساطير جمع أسطورة، كأحدوثة، وأعجوبة، وأكذوبة. وهكذا الجهلاء المغرورون، لا يقفون من الحق موقف المنكر له فحسب، بل يضيفون إلى ذلك سوء الأدب، وقبح المنطق، والقول بغير علم. وقد أمر الله - تعالى - رسوله أن يرد على أباطيلهم، وأن يلزمهم بثلاث حجج، تدل على أن الله - تعالى - قادر على إعادتهم إلى الحياة بعد موتهم. أما الحجة الأولى فتتجلى فى قوله - سبحانه - { قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } أى قل لهم - أيها الرسول الكريم - لمن هذه الأرض ملكاً وتصرفاً، ولمن هذه المخلوقات التى عليها، خلقاً وتدبيراً، إن كنتم من أهل العلم والفهم؟ أو كنتم عالمين بذلك فأخبرونى من خالقهم؟ فجواب الشرط محذوف لدلالة الاستفهام عليه. { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } ولا يملكون أن يقولوا غير ذلك، لأن بداهة العقل تضطرهم إلى أن يعترفوا بأن الأرض ومن فيها لله - تعالى -. { قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } أى قل لهم فى الجواب على اعترافهم هذا، أتعلمون ذلك، فلا تتذكرون بأن من خلق الأرض ومن فيها قادر على إحياء الناس بعد موتهم.

السابقالتالي
2