Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }

قوله - تعالى - { فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ } أى لو حتم وأشرتم به. من التعريض الذى هو ضد التصريح ومعناه أن يضمن كلامه ما يصلح للدلالة على مقصوده، ويصلح لدلالة على غير مقصوده، إلا أن إشعاره بجانب المقصود أتم وأرجح وأصله من عرض الشىء - بضم العين - أى جانبه ومن أمثلته أن يقول الفقير المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك.. وهو يقصد عطاءه. و { خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ } مخاطبة المرأة أو أوليائها فى أمر زواجها. والخطبة - بكسر الخاء كالجلسة - مأخوذة من الخطب أى الشأن لأنها شأن من الشئون وقيل من الخطاب لأنها نوع - مخاطبة تجرى بين جانب الرجل وجانب المرأة. والمراد خطبة النساء اللائى فارقهن أزواجهن. و { أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ } أخفيتم وأسررتم من الإِكنان وهو الإِضمار من غير إعلان. والمعنى ولا حرج ولا إثم عليكم أيها الرجال المبتغون للزواج فى التعريض بخطبة المرأة أثناء عدتها لتتزوجوهن بعد انقضائها، كما أنه لا إثم عليكم كذلك فى الرغبة فى الزواج بهن، مع إخفاء ذلك وستره من غير كشف وإعلان لأن التصريح بالخطبة أثناء العدة عمل يتنافى مع آداب الإِسلام، ومع تعاليم شريعته، ومع الأخلاق الكريمة، والعقول السليمة، والنفوس الشريفة. قال القرطبى قال ابن عطية أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو نص فى تزوجها وتنبيه عليه لا يجوز، وكذلك أجمعت على أن الكلام معه بما هو رفث وذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز وكذلك ما أشبهه وجوز ما عدا ذلك. ولا يجوز التعريض لخطبة المطلقة طلاقاً رجعياً إجماعاً لأنها كالزوجة. وأما من كانت فى عدة البينونة فالصحيح جواز التعريض لخطبتها ". والتعريض فى خطبة النساء أساليبه مختلفة، ومما ذكره العلماء فى هذا الشأن أن يقول الرجل للمرأة إنى أرغب فى الزواج أو أن يقول لوليها لا تسبقنى بها إلى غيرى. ومن أساليب التعريض ما فعله النبى - صلى الله عليه وسلم - مع السيدة أم سلمة، فقد دخل عليها وهى متأيمة من زوجها أبى سلمة فقال لها " لقد علمت أنى رسول الله وخيرته وموضعى فى قومى " فكان كلامه خطبة لها بأسلوب التعريض. ومنها ما ذكره صاحب الكشاف عن عبد الله بن سليمان عن خالته - سكينة بنت حنظلة - قالت " دخل على أبو جعفر محمد بن على وأنا فى عدتى فقال قد علمت قرابتى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرابتى من جدى على بن أبى طالب، وموضعى فى العرب، وقدمى فى الإِسلام. قالت فقلت غفر الله لك يا أبا جعفر! أتخطبنى فى عدتى وأنت يؤخذ عنك؟ فقال أو قد فعلت إنما أخبرتك بقرابتى من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعى.

السابقالتالي
2 3 4