Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً } * { فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ سَرَباً } * { فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً } * { قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً } * { قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً } * { فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً }

قال الإِمام الرازى ما ملخصه اعلم أن هذا ابتداء قصة ثالثة ذكرها الله - تعالى - فى هذه السورة، وهى أن موسى - عليه السلام - ذهب إلى الخضر ليتعلم منه، وهذا وإن كان كلاما مستقلا فى نفسه إلا أنه يعين على ما هو المقصود فى القصتين السابقتين أما نفع هذه القصة فى الرد على الكفار الذين افتخروا على فقراء المسلمين، فهو أن موسى مع كثرة علمه وعمله.. ذهب إلى الخضر لطلب العلم وتواضع له. وأما نفع هذه القصة فى قصة أصحاب الكهف، فهو أن اليهود قالوا لكفار مكة " إن أخبركم محمد صلى الله عليه وسلم عن هذه القصة فهو نبى وإلا فلا وهذا ليس بشىء. لأنه لا يلزم من كونه نبيا أن يكون عالما بجميع القصص كما أن كون موسى نبيا لم يمنعه من الذهاب ليتعلم منه ". وموسى - عليه السلام - هو ابن عمران، وهو أحد أولى العزم من الرسل، وينتهى نسبه إلى يعقوب - عليه السلام -. وفتاه هو يوشع بن نون، وسمى بذلك لأنه كان ملازما لموسى - عليه السلام - ويأخذ عنه العلم. وقوله { لا أبرح } أى لا أزال سائرا. ومنه قوله - تعالى -لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ } من برح الناقص. قال الجمل " واسمها مستتر وجوبا، وخبرها محذوف، تقديره لا أبرح سائرا، وقوله { حتى أبلغ }.. غاية لهذا المقدر. ويحتمل أنها تامة فلا تستدعى خبرا، بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه حتى أبلغ.. ". و { مجمع البحرين } المكان الذى فيه يلتقى البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط. قال الآلوسى " والمجمع الملتقى، وهو اسم مكان.. والبحران بحر فارس والروم، كما روى عن مجاهد وقتادة وغيرهما وملتقاهما مما يلى المشرق ولعل المراد مكان يقرب فيه التقاؤهما.. وقيل البحران بحر الأردن وبحر القلزم.. ". وقال بعض العلماء " والأرجح - والله أعلم - أن مجمع البحرين بحر الروم وبحر القلزم. أى البحر الأبيض والبحر الأحمر. ومجمعهما مكان التقائهما فى منطقة البحيرات المرة وبحيرة التمساح. أو أنه مجمع خليجى العقبة والسويس فى البحر الأحمر. فهذه المنطقة كانت مسرح تاريخ بنى إسرائيل بعد خروجهم من مصر، وعلى أية حال فقد تركها القرآن مجملة فنكتفى بهذه الإِشارة ". والمعنى واذكر - أيها الرسول الكريم - لقومك لكى يعتبروا ويتعظوا وقت أن قال أخوك موسى - عليه السلام - لفتاه يوشع بن نون، اصحبنى فى رحلتى هذه فإنى لا أزال سائرا حتى أصل إلى مكان التقاء البحرين، فأجد فيه بغيتى ومقصدى، { أو أمضى } فى سيرى { حقبا } أى زمنا طويلا، إن لم أجد ما أبتغيه هناك.

السابقالتالي
2 3 4 5