Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ } * { وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ } * { إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ } * { قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ } * { قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ } * { قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِٱلْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ ٱلْقَانِطِينَ } * { قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ ٱلضَّآلُّونَ } * { قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ } * { قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ } * { إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ } * { إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ }

والخطاب فى قوله - تعالى - { نبئ عبادى.. } للرسول صلى الله عليه وسلم والنبأ الخبر العظيم. والمراد بـ { عبادي } المؤمنون منهم، والإِضافة للتشريف. أى أخبر - أيها الرسول الكريم - عبادى المؤمنين أنى أنا الله - تعالى - الكثير المغفرة لذنوبهم، الواسع الرحمة لمسيئهم، وأخبرهم - أيضاً - أن عذابى هو العذاب الشديد الإِيلام، فعليهم أن يقدموا القول الطيب، والعمل الصالح، لكى يظفروا بمغفرتى ورحمتى، وينجو من عذابى ونقمتى. فأنت ترى أن الله - تعالى - قد جمع فى هاتين الآيتين بين المغفرة والعذاب، وبين الرحمة والانتقام، وبين الوعد والوعيد، لبيان سنته - سبحانه - فى خلقه، ولكى يعيش المؤمن حياته بين الخوف والرجاء، فلا يقنط من رحمة الله، ولا يقصر فى أداء ما كلفه - سبحانه - به. وقدم - سبحانه - نبأ الغفران والرحمة، على نبأ العذاب والانتقام، جريا على الأصل الذى ارتضته مشيئته، وهو أن رحمته سبقت غضبه، ومغفرته سبقت انتقامه. والضمير " أنا " و " هو " فى الآيتين الكريمتين، للفصل لإِفادة تأكيد الخبر. قال الإِمام الرازى ما ملخصه وفى الآيتين لطائف إحداها أنه أضاف - سبحانه - العباد إلى نفسه بقوله { عبادى } وهذا تشريف عظيم لهم... وثانيها. أنه لما ذكر الرحمة والمغفرة بالغ فى التأكيد بألفاظ ثلاثة أولها قوله { أنى } وثانيها قوله { أنا } ، وثالثها. إدخال حرف الألف واللام على قوله { الغفور الرحيم } ، ولما ذكر العذاب لم يقل إنى أنا المعذب، بل قال { وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ }. وثالثها أنه أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ إليهم هذا المعنى، فكأنه أشهده على نفسه فى التزام المغفرة والرحمة. ورابعها أنه لما قال { نبئ عبادى } كان معناه نبئ كل من كان معترفاً بعبوديتى، وهذا كما يدخل فيه المؤمن المطيع. فكذلك يدخل فيه المؤمن العاصى، وكل ذلك يدل على تغليب جانب الرحمة من الله - تعالى -. وقال الآلوسى وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الله - تعالى - خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة، وأرسل فى خلقه كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر كل الذى عنده من رحمة لم ييأس من الرحمة، ولو يعلم المؤمن بكل الذى عند الله - تعالى - من العذاب، لم يأمن من النار ". وأخرج عبد بن حميد وجماعة عن قتادة أنه قال فى الآية بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لو يعلم العبد قدر عفو الله - تعالى - لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه ".

السابقالتالي
2 3 4 5