Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أضواء البيان في تفسير القرآن/ الشنقيطي (ت 1393 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }

وقوله: { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام، على قوله تعالى:إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } [البقرة: 164] الآية. وقوله: { وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ } قد أوضح تعالى في غير هذا الموضع: أن اختلاف ألوان الآدميين واختلاف ألوان الجبال، والثمار، والدواب، والأنعام كل ذلك من آياته الدالة على كمال قدرته، واستحقاقه للعبادة وحده. قال تعالى:أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُود وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ } [فاطر: 27ـ28]، واختلاف الألوان المذكورة من غرائب صنعه تعالى وعجائبه، ومن البراهين القاطعة على أنه هو المؤثر جل وعلا، وأن إسناد التأثير للطبيعة من أعظم الكفر والضلال.

وقد أوضح تعالى إبطال تأثير الطبيعة غاية الإيضاح بقوله في سورة الرعد:وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ } [الرعد: 4] إلى قوله:لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } [الرعد: 4] وقرأ هذا الحرف حفص وحده عن عاصم { إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ } بكسر اللام: جمع عالم الذي هو ضد الجاهل. وقرأه الباقون: للعالمين بفتح اللام كقوله: رب العالمين.