Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أضواء البيان في تفسير القرآن/ الشنقيطي (ت 1393 هـ) مصنف و مدقق


{ وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه سخر البحر. أي لله لعباده حتى تمكنوا من ركوبه، والانتفاع بما فيه من الصيد والحلية، وبلوغ الأقطار التي تحول دونها البحار، للحصول على أرباح التجارات ونحو ذلك. فتسخير البحر للركوب من أعظم آيات الله. كما بينه في مواضع آخر. كقولهوَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } يس 41-42، وقولهٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ لِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } الجاثية 12 إلى غير ذلك من الآيات. وذكر في هذه الآية أربع نعم من نعمه على خلقه بتسخير البحر لهم الأولى قوله { لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً } وكرر الامتنان بهذه النعمة في القرآن. كقولهأُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } المائدة 96 الآية، وقولهوَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّا } فاطر 12 الآية. الثانية - قوله { وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } وكرر الامتنان بهذه النعمة أيضاً في القرآن. كقولهيَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } الرحمن 22-23 واللؤلؤ والمرجان هما الحليه التي يستخرجونها من البحر للبسها، وقولهوَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } فاطر 12. الثالثة - قوله تعالى { وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ } وكرر في القرآن الامتنان بشق أمواج البحر على السفن، كقولهوَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ } يس 42-43 الآية، وقولهوَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ } إبراهيم 32. الرابعة - الابتغاء من فضله بأرباح التجارات بواسطة الحمل على السفن المذكور في قوله هنا { وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } أي كأرباح التجارات. وكرر في القرآن الامتنان بهذه النعمة أيضاً. كقوله في " سورة البقرة "وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِي تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ } البقرة 164، وقوله في " فاطر "وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } فاطر 12، وقوله في " الجاثية "ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ لِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } الجاثية 12 إلى غير ذلك من الآيات. مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة المسألة الأولى - لا مفهوم مخالفة لقوله { لَحْماً طَرِيّاً } فلا يقال يفهم من التقييد بكونه طرياً أن اليابس كالقديد مما في البحر لا يجوز أكله. بل يجوز أكل القديد مما في البحر بإجماع العلماء. وقد تقرر في الأصول أن من موانع اعتبار مفهوم المخالفة كون النص مسوقاً للامتنان. فإنه إنما قيد بالطري لأنه أحسن من غيره، فالامتنان به أتم. وقد أشار إلى هذا صاحب مراقي السعود بقوله عاطفاً على موانع اعتبار مفهوم المخالفة
أو امتنان أو وفاق الواقع والجهل والتأكيد عند السامع   
ومحل الشاهد قوله " أو امتنان " وقد قدمنا هذا في " سورة المائدة ".

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد