Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح المعاني/ الالوسي (ت 1270 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }

{ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا } الناطقة بالحق الذي من جملته البعث { بَيّنَـٰتٍ } واضحات الدلالة على ما نطقت به مما يخالف معتقدهم أو مبينات له { ما كان حجتهم } بالنصب على أنه خبر { كان } واسمها قوله تعالى: { إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي في أنا نبعث بعد الموت أي ما كان متمسكاً لهم شيء من الأشياء إلا هذا القول الباطل الذي يستحيل أن يكون حجة. وتسميته حجة لسوقهم إياه مساق الحجة على سبيل التهكم بهم أو أنه من قبيل:
تحية بينهم ضرب وجيع   
أي ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة، والمراد نفي أن يكون لهم حجة فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء حالاً كإعادة آبائهم التي طلبوها في الدنيا امتناعه بعد لتمتنع الإعادة إذا قامت القيامة. والخطاب في { ٱئْتُواْ } و { كُنتُمْ } للرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين إذ هم قائلون بمقالته صلى الله عليه وسلم من البعث طالبون من الكفرة الإقرار به، وجوز أن يكون له عليه الصلاة والسلام وللأنبياء عليهم السلام الجائين بالبعث وغلب الخطاب على الغيبة. وقال ابن عطية: { ٱئْتُواْ } و { كُنتُمْ } من حيث المخاطبة له صلى الله عليه وسلم والمراد هو وإلهه والملك الذي يذكر عليه الصلاة والسلام نزوله عليه بذلك وهو جبريل عليه السلام، وهو كما ترى.

وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وابن عامر فيما روى عنه عبد الحميد وعاصم فيما روى هارون وحسين عن أبـي بكر عنه { حجتهم } بالرفع على أنه اسم (كان) وما بعد خبر أي ما كان حجتهم شيئاً من الأشياء إلا هذا القول الباطل، وجواب { إِذَا } (ما كان) الخ، ولم تقترن بالفاء وإن كانت لازمة في المنفى بما إذا وقعت جواب الشرط لأنها غير جازمة ولا أصلية في الشرطية، وهو سر قول أبـي حيان: ((إن إذا خالفت أدوات الشرط بأن جوابها إذا كان / منفياً بما لم تدخل الفاء بخلاف أدوات الشرط فلا بد معها من الفاء نحو إن تزرنا فما جفوتنا)) فلا حاجة إلى تقدير جواب لها كعمدوا إلى الحجج الباطلة خلافاً لابن هشام. واسْتَدَلَّ بوقوع ما ذكر جواباً على أن العمل في إذا ليس للجواب لصدارة ما المانعة منه ولا قائل بالفرق، ولعل من قال بالعمل يقول يتوسع في الظرف ما لم يتوسع في غيره، ثم إن المعنى على الاستقبال لمكان { إِذَا } أي ما تكون حجتهم إلا أن يقولوا ذلك.