Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح المعاني/ الالوسي (ت 1270 هـ) مصنف و مدقق


{ وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ }

{ وَزُخْرُفاً } قال الحسن: أي نقوشاً وتزاويق، وقال ابن زيد: الزخرف أثاث البيت وتجملاته وهو عليهما عطف علىسَقْفاً } [الزخرف: 33]، وقال ابن عباس وقتادة والشعبـي والسدي والحسن أيضاً في رواية الزخرف الذهب، وأكثر اللغويين ذكروا له معنيين هذا والزينة فقيل الظاهر أنه حقيقة فيهما، وقيل: إنه حقيقة في الزينة ولكون كمالها بالذهب استعمل فيه أيضاً، ويشير إليه كلام الراغب قال: الزخرف الزينة المزوقة ومنه قيل للذهب زخرف، وفي «البحر» جاء في الحديث " إياكم والحمرة فإنها من أحب الزينة إلى الشيطان " ، وقال ابن عطية: الحسن أحمر والشهوات تتبعه؛ ولبعض شعراء المغرب:
وصبغت درعك من دماء كماتهم   لما رأيت الحسن يلبس أحمرا
وهو على هذا عطف على محلمِن فِضَّةٍ } [الزخرف: 33] كأن الأصل سقفاً من فضة وزخرف يعني بعضها من فضة وبعضها من ذهب فنصب عطفاً على المحل، وجوز عطفه علىسَقْفاً } [الزخرف: 33] أيضاً.

{ وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } أي وما كل ما ذكر من البيوت الموصوفة بالصفات المفصلة إلا شيء يتمتع به في الحياة الدنيا وفي معناه ما قرىء { وَمَا كُلُّ ذٰلِكَ إلا مَتاعُ ٱلدُّنْيَا } وقرأ الجمهور { لما } بفتح اللام والتخفيف على أن { إن } هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بين المخففة وغيرها وما زائدة أو موصولة بتقدير لما هو متاع كما في قوله تعالى:تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِي أَحْسَنَ } [الأنعام: 154] في قراءة من رفع النون، وقرأ أبو رجاء وفي «التحرير» أبو حيوة { لما } بكسر اللام والتخفيف على أن { إن } هي المخففة واللام حرف جر وما موصولة في محل جر بها والجار والمجرور في موضع الخبر لكل وصدر الصلة محذوف كما سمعت آنفاً. وحق التركيب في مثله الاتيان باللام الفارقة فيقال: للمامتاع لكنها حذفت لظهور إرادة الاثبات كما في قوله:
أنا ابن أباة الضيم من آل مالك   وإن مالك كانت كرام المعادن
بل لا يجوز في البيت إدخال اللام كما لا يخفى على النحوي.

{ وَٱلأَخِرَةِ } أي بما فيها من فنون النعيم التي لا يحيط بها نطاق البيان { عِندَ رَبّكَ لِلْمُتَّقِينَ } خاصة لهم، والمراد بهم من اتقى الشرك، وقال غير واحد: من اتقى ذلك والمعاصي.

وفي الآية من الدلالة على التزهيد في الدنيا وزينتها والتحريض على التقوى ما فيها، وقد أخرج الترمذي وصححه وابن ماجه عن سهل بن سعد قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تعدل عند الله تعالى جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء " وعن علي كرم الله تعالى وجهه الدنيا أحقر من ذراع خنزير ميت بال عليه كلب في يد مجذوم.

هذا واستدل بعضهم بقوله تعالى:لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً } [الزخرف: 33] على أن السقف لرب البيت الأسفل لا لصاحب العلو لأنه منسوب إلى البيت.