Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح المعاني/ الالوسي (ت 1270 هـ) مصنف و مدقق


{ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ }

{ تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَاتُ } وقرىء { يكاد } بالياء { يَتَفَطَّرْنَ } يتشققن من عظمة الله تعالى وجلاله جل شأنه وروي ذلك عن قتادة. وأخرج جماعة منهم الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال: تكاد السماوات يتفطرن من الثقل، وقيل: من دعاء الشريك والولد له سبحانه كما في سورة مريم، وأيد هذا بقوله تعالى بعد:وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء } [الشورى: 6] فإيراد الغفور الرحيم بعد لأنهم استوجبوا بهذه المقالة / صب العذاب عليهم لكنه صرف عنهم لسبق رحمته عز وجل، والآية عليه واردة للتنزيه بعد إثبات المالكية والعظمة، والأول أولى في هذا المقام لأن الكلام مسوق لبيان عظمته تعالى وعلوه جل جلاله ويؤيده ترك العاطف، ويليه ما روي عن الحبر فإن الآية وإن تضمنت عليه الغرض المسوق له الكلام لكن دلالتها عليه بناءً على القول الأول أظهر.

وقرأ البصريان وأبو بكر { ينفطرن } بالنون، والأول أبلغ لأن المطاوع والمطاوع من التفعيل والتفعل الموضوع للمبالغة بخلاف الثاني فإنه انفعال مطاوع للثلاثي. وروى يونس عن أبـي عمرو أنه قرأ { تتفطرن } بتاءين ونون في آخره على ما في «الكشاف»، و { تنفطرن } بتاء واحدة ونون على ما في «البحر» عن ابن خالويه وهو على الروايتين شاذ عن القياس والاستعمال لأن العرب لا تجمع بين علامتي التأنيث فلا تقول النساء تقمن ولا الوالدات ترضعن، والوجه فيه تأكيد التأنيث كتأكيد الخطاب في أرأيتك؛ ومثله ما رواه أبو عمر الزاهد في «نوادر ابن الأعرابـي» الإبل تتشممن.

{ مِن فَوْقِهِنَّ } أي يبتدأ التفطر من جهتهن الفوقانية، وتخصيصها على الأول في سبب التفطر لما أن أعظم الآيات وأدلها على العظمة والجلال - كالعرش والكرسي والملائكة - من تلك الجهة ولذا كانت قبلة الدعاء، وعلى الثالث للدلالة على التفطر من تحتهن بالطريق الأولى لأن تلك الكلمة الشنعاء الواقعة في الأرض حين أثرت من جهة الفوق فلأن تؤثر من جهة التحت أولى، وكذا على الثاني لأن العادة تفطر سطح البيت مثلاً من جهة التحتانية بحصول ثقل عليه. وقيل: الضمير للأرض أي لجنسها فيشمل السبع ولذا جمع الضمير وهو خلاف الظاهر، وقال علي بن سليمان الأخفش: الضمير للكفار والمراد من فوق الفرق والجماعات الملحدة، وبهذا الاعتبار أنث الضمير، وفي ذلك إشارة إلى أن التفطر من أجل أقوال هاتيك الجماعات، وفيه ما فيه.

{ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ } ينزهونه سبحانه عما لا يليق به جل جلاله ملتبسين بحمده عز وجل، وقيل: يصلون والظاهر العموم في الملائكة، وقال مقاتل: المراد بهم حملة العرش { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ } بالسعي فيما يستدعي مغفرتهم من الشفاعة والإلهام وترتيب الأمور المقربة إلى الطاعة كالمعاونة في بعض أمور المعاش ودفع العوائق واستدعاء تأخير العقوبة طمعاً في إيمان الكافر وتوبة الفاسق وهذا يعم المؤمن والكافر بل لو فسر الاستغفار بالسعي فيما يدفع الخلل المتوقع عم الحيوان بل الجماد، وهو فيما ذكر مجاز مرسل أو استعارة.

السابقالتالي
2