Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح المعاني/ الالوسي (ت 1270 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ }

{ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـٰشِعُونَ } وما عطف عليه صفات مخصصة لهم، وإما الآتون بفروعه أيضاً كما ينبـىء عنه إضافة الصلاة إليهم فهي صفات موضحة أو مادحة لهم، وفي بعض الآثار ما يؤيد كونها مخصصة وجعل الزمخشري الإضافة للإشارة إلى أنهم هم المنتفعون بالصلاة دون المصلى له عز وجل. والخشوع التذلل مع خوف وسكون للجوارح، ولذا قال ابن عباس فيما رواه عنه ابن جرير وغيره: خاشعون خائفون ساكنون. وعن مجاهد أنه هنا غض البصر وخفض الجناح، وقال مسلم بن يسار وقتادة: تنكيس الرأس، وعن علي كرم الله تعالى وجهه ترك الالتفات. وقال الضحاك: وضع اليمين على الشمال. وعن أبـي الدرداء إعظام المقام وإخلاص المقال واليقين التام وجمع الاهتمام، ويتبع ذلك ترك الالتفات وهو من الشيطان فقد روى البخاري وأبو داود والنسائي " عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " وأخرج ابن أبـي شيبة عن أبـي هريرة أنه قال في مرضه: أقعدوني أقعدوني فإن عندي وديعة أودعنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يلتفت أحدكم في صلاته فإن كان لا بد فاعلاً ففي غير ما افترض الله تعالى عليه " وترك العبث بثيابه أو شيء من جسده، وإنكار منافاته للخشوع مكابرة، وقد أخرج الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» لكن بسند ضعيف عن أبـي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته فقال: " لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه " ، وترك رفع البصر إلى السماء وإن كان المصلي أعمى وقد جاء النهي عنه، فقد أخرج مسلم وأبو داود وابن ماجه عن جابر بن سمرة قال: «قال النبـي صلى الله عليه وسلم: " لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم " وكان قبل نزول الآية غير منهي عنه، فقد أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في «سننه» عن محمد بن سيرين عن أبـي هريرة " أن النبـي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت { ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـٰشِعُونَ } فطأطأ رأسه، وترك الاختصار " وهو وضع اليد على الخاصرة وقد ذكروا أنه مكروه. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم: " الاختصار في الصلاة راحة أهل النار " أي إن ذلك فعل اليهود في صلاتهم استراحة وهم أهل النار لا أن لهم فيها راحة، كيف وقد قال تعالى:لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } [الزخرف: 75] ومن أفعالهم أيضاً فيها التميل وقد جاء النهي عنه.

السابقالتالي
2