Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح المعاني/ الالوسي (ت 1270 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ }

{ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً } الخ يحتمل أن يكون ابتداء كلام منه عز وجل وكلام موسى عليه السلام قد تم عند قوله تعالى:وَلاَ يَنسَى } [طه: 52] فيكون الموصول خبر مبتدأ محذوف والجملة على ماقيل: مستأنفة استئنافاً بيانياً كأنه سبحانه لما حكى كلام موسى عليه السلام إلى قوله:لاَّ يَضِلُّ رَبّى وَلاَ يَنسَى } [طه: 52] سئل ما أراد موسى بقوله: { رَبّى } فقال سبحانه: { هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ } الخ، واختار هذا الإمام بل قال: يجب الجزم به؛ ويحتمل أن يكون من كلام موسى عليه السلام على أن يكون قد سمعه من الله عز وجل فأدرجه بعينه في كلامه ولذا قال { لَكُمْ } دون لنا وهو من قبيل الاقتباس فيكون الموصول إما مرفوع المحل على أنه صفة لربـي أو خبر مبتدأ محذوف كما في الاحتمال السابق وإما منصوب على المدح، واختار هذا الزمخشري، وعلى الاحتمالين يكون في قوله تعالى: { فَأَخْرَجْنَا } التفات بلا اشتباه أو على أن موسى عليه السلام قال ذلك من عنده غير سامع له من الله عز وجل، وقال: فاخرج به بإسناد أخرج إلى ضمير الغيبة إلا أن الله تعالى لما حكاه أسنده إلى ضمير / المتكلم لأن الحاكي هو المحكي عنه فمرجع الضميرين واحد، وظاهر كلام ابن المنير اختيار هذا حيث قال بعد تقريره: ((وهذا وجه حسن رقيق الحاشية وهو أقرب الوجوه إلى الالتفات)).

وأنكر بعضم أن يكون فيه التفات أو على أنه عليه السلام قاله من عنده بهذا اللفظ غير مغير عند الحكاية، وقوله: { أَخْرَجْنَا } من باب قول خواص الملك أمرنا وعمرنا وفعلنا وإنما يريدون الملك أو هو مسند إلى ضمير الجماعة بإرادة أخرجنا نحن معاشر العباد بذلك الماء بالحراثة أزواجاً من نبات شتى على ما قيل، وليس في { أَخْرَجْنَا } على هذا وما قبله التفات. ويحتمل أن يكون ذلك كلام موسى عليه السلام إلى قوله تعالى: { مَاء } وما بعده كلام الله عز وجل أوصله سبحانه بكلام موسى عليه السلام حين الحكاية لنبينا صلى الله عليه وسلم، والأولى عندي الاحتمال الأول بل يكاد يكون كالمتعين ثم الاحتمال الثاني ثم الاحتمال الثالث وسائر الاحتمالات ليس بشيء ووجه ذلك لا يكاد يخفى. وسيأتي إن شاء الله تعالى في الزخرف [10] نحو هذه الآية.

والمهد في الأصل مصدر ثم جعل اسم جنس لما يمهد للصبـي. ونصبه على أنه مفعول ثان لجعل إن كان بمعنى صير أو حال إن كان بمعنى خلق، والمراد جعلها لكم كالمهد، ويجوز أن يكون باقياً على مصدريته غير منقول لما ذكر، والمراد جعلها ذات مهد أو ممهدة أو نفس المهد مبالغة، وجوز أن يكون منصوباً بفعل مقدر من لفظه أي مهدها مهداً بمعنى بسطها ووطأها، والجملة حال من الفاعل أو المفعول، وقرأ كثير { مهـٰداً } وهو على ما قال المفضل كالمهد في المصدرية والنقل.

السابقالتالي
2 3