Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح المعاني/ الالوسي (ت 1270 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ }

{ قَالَ هِىَ عَصَاىَ } نسبها عليه السلام إلى نفسه تحقيقاً لوجه كونها بيمينه وتمهيداً لما يعقبه من الأفاعيل المنسوبة إليه عليه السلام. واسمها على ما روي عن مقاتل نبعة. وكان عليه السلام قد أخذها من بيت عصي الأنبياء عليهم السلام التي كانت عند شعيب حين استأجره للرعي هبط بها آدم عليه السلام من الجنة وكانت فيما يقال من آسها. وقال وهب: كانت من العوسج وطولها عشرة أذرع على مقدار قامته عليه السلام. وقيل: اثنتا عشرة ذراعاً بذراع موسى عليه السلام. وذكر المسند إليه وإن كان هو الأصل لرغبته عليه السلام في المناجاة ومزيد لذاذته بذلك. وقرأ ابن أبـي إسحاق والجحدري { عصي } بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء المتكلم على لغة هذيل فإنهم يقلبون الألف التي قبل ياء المتكلم ياء للمجانسة كما يكسر ما قبلها في الصحيح. قال شاعرهم:
سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم   فتخرموا ولكل جنب مصرع
وقرأ الحسن { عصاى } بكسر الياء وهي مروية عن ابن أبـي إسحاق أيضاً وأبـي عمرو، وهذه الكسرة / لالتقاء الساكنين كما في «البحر». وعن ابن أبـي إسحاق { عصاى } بسكون الياء كأنه اعتبر الوقف ولم يبال بالتقاء الساكنين، والعصا من المؤنثات السماعية ولا تلحقها التاء، وأول لحن سمع بالعراق كما قال الفراء: هذه عصاتي وتجمع على عصي بكسر أوله وضمه وأعص وأعصاء.

{ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا } أي أتحامل عليها في المشي والوقوف على رأس القطيع ونحو ذلك { وَأَهُشُّ بِهَا } أي أخبط بها ورق الشجر وأضربه ليسقط { عَلَىٰ غَنَمِى } فتأكله. وقرأ النخعي كما ذكر أبو الفضل الرازي وابن عطية { أهش } بكسر الهاء ومعناه كمعنى مضموم الهاء، والمفعول على القراءتين محذوف كما أشرنا إليه. وقال أبو الفضل: يحتمل أن يكون ذلك من هش يهش هشاشة إذا مال أي أميل بها على غنمي بما يصلحها من السوق وإسقاط الورق لتأكله ونحوهما، ويقال: هش الورق والكلأ والنبات إذا جف ولان انتهى. وعلى هذا لا حذف. وقرأ الحسن وعكرمة { أهس } بضم الهاء والسين المهملة من الهس وهو زجر الغنم، وتعديته بعلى لتضمين معنى الإنحاء يقال: أنحى عليه بالعصا إذا رفعها عليه موهماً للضرب أي أزجرها منحياً عليها. وفي كتاب «السين والشين» لصاحب «القاموس» يقال: هس الشيء وهشه إذا فته وكسره فهما بمعنى. ونقل ابن خالويه عن النخعي أنه قرأ { أهش } من أهش رباعياً. وذكر صاحب «اللوامح» عن عكرمة ومجاهد { أهش } بضم الهاء وتخفيف الشين المعجمة ثم قال لا أعرف وجهه إلا أن يكون بمعنى أهش بالتضعيف لكن فر منه لأن الشين فيه تفش فاستثقل الجمع بين التضعيف والتفشي فيكون كتخفيف ظلت ونحوه اهـ وهو في غاية البعد.

السابقالتالي
2 3 4