Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح المعاني/ الالوسي (ت 1270 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلاَقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

{ وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلَـٰقَ } أي صمموا قصده بأن لم يفيئوا واستمرّوا على الإيلاء { فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ } لإيلائهم الذي صار منهم طلاقاً بائناً بمضي العدة { عَلِيمٌ } بغرضهم من هذا الإيلاء فيجازيهم على وفق نياتهم، وهذا ما حمل عليه الحنفية هذه الآية فإنهم قالوا: الإيلاء من المرأة أن يقول: والله لا أقربك أربعة أشهر فصاعداً على التقييد بالأشهر، أو لا أقربك على الإطلاق، ولا يكون فيما دون ذلك عند الأئمة الأربعة وأكثر العلماء، خلافاً للظاهرية والنخعية وقتادة وحماد وابن أبـي جماد وإسحق حيث يصير عندهم مولياً في قليل المدة وكثيرها، وحكمه إن فاء إليها في المدّة بالوطء إن أمكن، أو بالقول إن عجز عنه صح الفيء وحنث القادر ولزمته كفارة اليمين ولا كفارة على العاجز، وإن مضت الأربعة بانت بتطليقة من غير مطالبة المرأة إيقاع الزوج/ أو الحكم، وقالت الشافعية: لا إيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر فلو قال: والله لا أقربك أربعة أشهر لا يكون إيلاء شرعاً عندهم ولا يترتب حكمه عليه بل هو يمين كسائر الأيمان، إن حنث كفَّر، وإن برّ فلا شيء عليه، وللمولي التلبث في هذه المدّة فلا يطالب بفيء ولا طلاق، فإن فاء في اليمين بالحنث فإنّ الله غفور رحيم للمولي إثم حنثه إذا كفر كما في الجديد، أو ما توخى بالإيلاء من ضرار المرأة ونحوه بالفيئة التي هي كالتوبة وإن عزم الطلاق فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ لطلاقه { عَلِيمٌ } بنيته، وإذا مضت المدّة ولم يفىء ولم يطلق طولب بأحد الأمرين، فإن أبـى عنهما طلق عليه الحاكم؛ وأيد كون مدّته أكثر من أربعة أشهر بأن ـ الفاء ـ في الآية للتعقيب فتدل على أن حكم الإيلاء من الفيئة والطلاق يترتب عليه بعد مضي أربعة أشهر، فلا يكون الإيلاء في هذه المدّة إيلاءاً شرعاً لانتفاء حكمه ـ وبذلك اعترضوا على الحنفية ـ واعترضوا عليهم أيضاً بأنه لو لم يحتج إلى الطلاق بعد مضي المدة لزم وقوع الطلاق من غير موقع، وإن النص يشير إلى أنه مسموع، فلو بانت من غير طلاق لا يكون هٰهنا شيء مسموع، وأجيب عن الأوّل بأن ـ الفاء ـ للتعقيب في الذكر، وعن الثاني بأن المسموع ما يقارن ذلك الترك من المقاولة والمجادلة وحديث النفس به كما يسمع وسوسة الشيطان عليهم بما استمرّوا عليه من الظلم أو الإيلاء الذي صار طلاقاً بائناً بالمضي، وهذا أنسب بقوله سبحانه وتعالى: { وَانٍ عَزَمُواْ ٱلطَّلَـٰقَ } حيث اكتفى بمجرّد العزم بخلاف ما قالته الشافعية من أنه يحتاج إلى الطلاق بعد مضي المدة فإنه يحتاج إلى التقدير، وبعده لا يحتاج إلى (عزموا) أو يحتاج إلى جعل (عزم الطلاق) كناية عنه، فما قيل: من أن الآية بصريحها مع الشافعي ليس في محله، وقد ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة وكثير من الإمامية.

السابقالتالي
2