Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح المعاني/ الالوسي (ت 1270 هـ) مصنف و مدقق


{ وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً }

{ وَهُزِّى إِلَيْك } أي إلى جهتك. والهز تحريك يميناً وشمالاً سواء كان بعنف أو لا أو تحريك بجذب ودفع وهو مضمن معنى الميل فلذا عدي بالىٰ أو أنه مجاز عنه أو اعتبر في تعديته ذلك لأنه جزء معناه كذا قيل. ومنع أبو حيان تعلقه بهزي وعلل ذلك بأنه قد تقرر في النحو أن الفعل لا يعدى إلى الضمير المتصل وقد رفع الضمير المتصل وليس من باب ظن ولا فقد ولا عدم وهما لمدلول واحد فلا يقال: ضربتك وزيد ضربه على معنى ضربت نفسك وضرب نفسه. والضمير المجرور عندهم كالضمير المنصوب فلا يقال: نظرت إليه وزيد نظر على معنى نظرت إلى نفسك ونظر إلى نفسه. ومن هنا جعلوا على في قوله:
هون عليك فإن الأمور   بكف الإلٰه مقاديرها
اسماً كما في قوله:
غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها   
وجعل الجار والمجرور هنا متعلقاً بمحذوف أي أعني إليك كما قالوا في سقيا لك ونحوه مما جيء به للتبيين. وأنت تعلم أنهم قالوا بمجيء إلى للتبيين لكن قال ابن مالك وكذا صاحب «القاموس»: إنها المبينة لفاعلية مجرورها بعدما يفيد حباً أو يغضاً من فعل تعجب أو اسم تفضيل وما هنا ليس كذلك. وقال في «الإتقان»: حكى ابن عصفور في «شرح أبيات الإيضاح» عن ابن الأنباري أن إلى / تستعمل اسماً فيقال: انصرفت من إليك كما يقال غدوت من عليه وخرج عليه من القرآن { وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ } وبه يندفع إشكال أبـي حيان فيه انتهى. وكان عليه أن يبين ما معناها على القول بالإسمية، ولعلها حينئذ بمعنى عند فقد صرح بمجيئها بهذا المعنى في «القاموس» وأنشد:
أم لا سبيل إلى الشباب وذكره   أشهى إليَّ من الرحيق السلسل
لكن لا يحلو هذا المعنى في الآية، ومثله ما قيل إنها في ذلك اسم فعل، ثم إن حكاية استعمالها اسماً إذا صحت تقدح في قول أبـي حيان: لا يمكن أن يدعى أن إلى تكون اسماً لإجماع النحاة على حرفيتها. ولعله أراد إجماع من يعتد به منهم في نظره. والذي أميل إليه في دفع الإشكال أن الفعل مضمن معنى الميل والجار والمجرور متعلق به لا بالفعل الرافع للضمير وهو مغزى بعيد لا ينبغي أن يسارع إليه بالاعتراض على أن في القلب من عدم صحة نحو هذا التركيب للقاعدة المذكورة شيئاً لكثرة مجيء ذلك في كلامهم. ومنه قوله تعالى:أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ } [الأحزاب: 37] والبيت المار آنفاً. وقول الشاعر:
دع عنك نهبا صيح في حجراته   ولكن حديثاً ما حديث الرواعل
وقولهم: اذهب إليك وسر عنك إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع.

السابقالتالي
2 3