Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح المعاني/ الالوسي (ت 1270 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً }

{ وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ } قيل نزلت في ثقيف قالوا للنبـي صلى الله عليه وسلم: لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالاً نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا نحشر ولا نجبي في الصلاة وكل رباً لنا فهو لنا وكل رباً علينا فهو موضوع عنا وأن تمتعنا باللات سنة وأن تحرم وادينا وجاً كما حرمت مكة فإن قالت العرب: لم فعلت ذلك؟ فقل: إن الله تعالى أمرني، وروى ذلك الثعلبـي عن ابن عباس ولم يذكر له سنداً. وقال العراقي فيه: إنا لم نجده في كتب الحديث؛ ونقله الزمخشري بزيادة، ونقل غيره أنهم طلبوا ثلاث خصال عدم التجبية في الصلاة وكسر أصنامهم بأيديهم وتمتيعهم باللات سنة من غير أن يعبدوها بل ليأخذوا ما يهدى لها فقال صلى الله عليه وسلم: " لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود وأما كسر أصنامكم بأيديكم فذلك لكم / وأما الطاغية اللات فإني غير ممتعكم بها " وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ما بالكم آذيتم رسول الله عليه الصلاة والسلام انه لا يدع الأصنام في أرض العرب فما زالوا به حتى أنزل الله تعالى الآية. وأخرج ابن أبـي إسحٰق وابن مردويه وغيرهما عنه رضي الله تعالى عنه أن أمية بن خلف وأبا جهل ورجالاً من قريش أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: تعال فتسمح بآلهتنا وندخل معك في دينك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرق لهم فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى قوله سبحانه:نَصِيراً } [الإسراء: 75]. وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبـي عن باذان عن جابر بن عبد الله مثله. وأخرج ابن أبـي حاتم عن جبير بن نفير أن قريشاً أتوا النبـي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: إن كنت أرسلت إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم لنكون نحن أصحابك فنزلت، وقيل: إنهم قالوا له عليه الصلاة والسلام: اجعل لنا آية رحمة آية عذاب وآية عذاب آية رحمة حتى نؤمن بك فنزلت. وفي ذلك روايات أخر مختلفة أيضاً وفي بعضها ما لا يصح نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يكاد يؤول وذلك يدل على الوضع، والتفسير لا يتوقف على شيء من ذلك. وأياً ما كان فضمير الجمع للكفار وهم إما ثقيف أو قريش. و { إن } مخففة من المثقلة واسمها ضمير شأن مقدر واللام هي الفارقة بين المخففة وغيرها أي إن الشأن قاربوا في ظنهم أن يوقعوك في الفتنة صار فيك:

{ عَنِ ٱلَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد { لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ } لتتقول علينا غير الذي أوحيناه إليك مما اقترح عليك ثقيف من تحريم وج مثلاً أو قريش من جعل آية الرحمة آية عذاب وبالعكس، وقيل: المعنى لتحل محل المفتري علينا لأنك إن اتبعت أهواءهم أوهمت أنك تفعل ذلك عن وحينا لأنك رسولنا فكنت كالمفتري.

السابقالتالي
2