Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ }

{ فأعْقَبهُم } أى الله أو البخل كما قال الحسن وقتادة، والأول أولى لذكر لفظ الجلالة بالتصريح، ولمناسبة الهاء فى يلقونه، ولأن الإسناد إلى الله فى ذلك حقيقة { نِفاقاً } متمكنا { فى قُلُوبهم } أى جعل الله عاقبة فعلهم ذلك نفاقا وسوء اعتقاد، أو أورثهم البخل نفاقا، وفى قلوبهم نعت لنفاقا كما رأيت، أو متعلق بأعقب، ثم ظهر لى وجه آخر فى معنى أعقبهم نفاقا وهو أن أعقب بمعنى جازى، أى جزاهم نفاقا قال فى القاموس أعقبه جازاه. { إلَى يَوْم } متعلق بأعقب لتضمنه معنى أثبت، أو بمحذوف نعت لنفاقا { يَلْقونَهُ } أى الله صفة يوم، والراجح محذوف، أى فيه وهو يوم موتهم فيلقونه منافقين، وقيل يوم القيامة، ومعنى لقاءهم الله فى يوم القيامة بالنفاق، أنهم يلقونه غير تائبين، لأنهم ماتوا عليه فلا توبة، ويجوز عود هاء يلقونه إلى اليوم، فتكون هى الراجع، فالمعنى لقاء العمل ليوم أى جزاء العمل فى اليوم وهو يوم القيامة. { بما اخْلفُوا } أى بسبب إخلافهم { الله مَا وَعدُوه } ومن التصدق والكون من الصالحين { وبمَا كانُوا } أى وبسبب كونهم { يكْذِبُون } فى القول الذى قالوه، وهو ما ذكر من الوعد، أو فى القول مطلقا، وخلف الوعد مستقبح من حيث هو خروج عما التزم، ومن حيث تضمنه الكذب، وقرأ أبو رجاء يكذبون بالتشديد، أى يكذبون أمر الآخرة والشريعة، وهم مشركون فى الباطن على ما قالوا، أو نزل مخالفة أفعالهم لأقوالهم تكذيبا، وقراءة التخفيف وفتح الياء أولى لكثرة وصف المنافق بالكذب، ولأنه أنسب بكونه منافقاً، وقد ورد فى أحاديث أن للمنافق علامات الكذب إذا تحدث، والخلف إذا وعد، والخيانة إذا ائتمن، والفجور إذا خاصم، وكل من فعل مثل ذلك من الموحدين فهو منافق أى مخالف لما يقول. ويعتقد من الجمل الثلاث ونحوهن، وكافر للنعم، وشبيه للمنافق الذين أثبتهم المخالفون، وبعضنا وهم من أسروا الشرك، وزعم بعض أنهم المراد فى تلك الأحاديث، وأنهم فى عصره صلى الله عليه وسلم لا غير، وزعم بعض أن المراد فيهن منافق واحد معين فى عصره، وبعض أن المراد التحذير عن هذه الخصال وان تأملهن من الموحدين ليس منافقا، وهذا كله خروج عن الظاهر، وأجاز بعضهم أن يكون المراد أن ترك قبول الزكاة هو العقاب. كتب عامل إلى عمر بن عبد العزيز، إن فلانا يمنع الزكاة، فكتب إليه أن دعه، واجعل عقابه أن لا يؤدى الزكاة مع المسلمين، أى لما يلحقه من المقت فى ذلك وما يفوته من الخير.