Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }

{ وَاذكُرُوا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم } لا تنسوا ما أنعم الله عليكم به، أى لا تغفلوا عن ذكره، أو لا تحتقروه فتنسوه، وفى نسيانه عدم شكره فتهلكوا، والمراد نعمة الدين والدنيا، وفى الشكر المزيد ودخول الجنة، وعليكم حال من نعمة أو متعلق بنعمة، لدلالة لفظ نعمة على الانعام بكسر الهمزة، ولو كان نعمة بمعنى الأشياء المنعم بها، ووجه على أن النعم متجللة علينا، مستعلية علينا، ونحن مغمورون فيها والحمد لله. { وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاثَقَكُم بِهِ } استوثق به منكم واستوثقتم به منه. { إِذ قُلْتُم سَمِعْنَا } قولك يا رسول الله بآذاننا سماع، قبول بقلوبنا. { وَأطَعْنَا } أطعناك فيما تأمر به أو تنهى عنه يا رسول الله، والهاء فى ميثاقه، والضمير فى واتق الله تعالى، والميثاق هو الميثاق الذى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين حين بايعوه على السمع والطاعة، فى حال العسر واليسر، والمنشط والمكروه، ففى صحيح الربيع على شرطه، عن عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فى اليسر والعسر، والمكروه والمنشط، ولا ننازع الأمر أهله، وأن نقول الحق ونقوم بالحق حيث ما كنا، ولا نخاف فى الله لومة لائم، وهذا بمعنى عند العقبة، ومضى ذكر ذلك، أو أراد مطلق قول المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم سمعنا وأطعنا، ومطلق تواثقهم معه معنى ولفظاً، ومعنى أو أراد بيعة الرضوان فى الحديبية تحت الشجرة. وعلى كل فسمى الله جل وعلا ميثاق رسوله صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين ميثاقاً له تعالى معهم، لأنهم بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الله تعالى، فانما بايع لله جل وعلا ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله، وقيل المراد الميثاق الذى أخذ على الخلق يوم أخرجهم من آدم كالذر، وقالألست بربكم } وهو قول مجاهد، والأوجه الأولى أليق بسياق الآية وهن للجمهور. { وَاتَقُوا اللهَ } فى نقض الميثاق ونسيان النعم. { إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ } بالأمور التى فى الصدور، ولم ينطق بها لسان كعلمه بما نطق به اللسان سواء، فمن قال تفاوت علمه فى ذلك أشرك فهو يجازى على ما أظهر وعلى ما أخفى من خير وشر.