Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً }

بسم الله الرحمن الرحيم { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } هو فتح مكة عند أنس في رواية قتادة وعده به وعبر بالماضي لتحقق الوقوع وفيه ما لا يخفى من عظمة المخبر و الفتح الظفر بالبلد عنوة أو صلحاً بحرب أو بغيرها لأنه متعلق ما لم يظفر به فاذا ظفر به وحصل في اليد فقد فتح وكأنه قال سنفتح لك أو المراد قضينا لك بفتح مكة وقيل بفتح الحديبية ولم يكن فيه قتال شديد ولكن ترمى بسهام وحجارة وأدخلوا المشركين ديارهم وظهروا عليهم حتى سألو الصلح وهو قول الجمهور وهو الصحيح عند بعض وهو مروي عن أنس وإنما كان فتحاً وقد أحصروا ونحروا وحلقوا بالحديبية لأن هذا بالحديبية قبل الهدنة فلما طلبوها وتمت كانت فتحا والفتح فتح المستصعب وكان الصلح مع المشركين مستصعبا يوم الحديبية متعذرا سهله الله وعليه والشعبي أيضا قال أصاب فيها ما لم يصب في غيرها بويع بيعة الرضوان وغفر له ما تقدم وما تأخر وظهرت الروم وهم أهل كتاب على فارس وهم مجوس وفرح المؤمنون وقد عرف كونه فتحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة عليين وتسبب لصلح مكة وفرغ به لسائر العرب وفتح مواضع ودخل في الاسلام خلق عظيم وبلغ الهدي محله واطعموا نخيل خيبر وعليه الزهري أيضا قال لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية اختلط المشركون بالمسلمين فدخل الاسلام قلوبهم فدخل في ثلاث سنين في الاسلام خلق كثير فعز الاسلام وعليه البراء أيضا قال تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان كنا أربع عشرة مائة وكانت له فيها آية عظيمة وذلك أن الحديبية بئر نفذ ماؤها أو قل في ذلك الموضع بل روي أنه لا قطرة فيها فتمضمض صلى الله عليه وسلم ثم مجه فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه وقيل ارتفع الماء حتى امتلأت ولم ينفد ماؤها بعد وروي أنه جلس على شفيرها فدعا باناء فتوضأ ومضمض ودعا وصبه فيها فتركها غير بعيد ثم صدرتهم ومواشيهم وركابهم وقال ابن اسحاق لما بلغ ثنية المرار بركت ناقته فقال الناس خلات القصوى فقال صلى الله عليه وسلم " ما خلات وما هو لها يخلق ولكن حبسها حابس الفيل والذي نفسي بيده لا تدعوني قريش اليوم الى خطة يسألون فيها صلة الرحم الا أعطيتهم اياها " ثم قال للناس انزلو فقالوا يا رسول الله ما بالوادي من ماء ينزل عليه فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه اسمه ناجية بن عمرو وهو قائد بدنه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه فيه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن ودخل في الاسلام في السنتين أكثر مما دخل قبل وقد وافى الحديبية باربع عشرة مائة وفتح مكة بعده بسنتين في عشرة آلاف وقيل الحديبية شجرة حدباء هناك وأقبل صلى الله عليه وسلم من الحديبية فقال رجل من أصحابه ما هذا الفتح لقد صدونا عن البيت وصد هدينا فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال

السابقالتالي
2