Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ }

{ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مثلاً } ضربه مثلاً ابن الزبعري الشاعر قبل اسلامه حين نزلانكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } فقال المشركون رضينا أن نكون مع عيسى لانه عبد من دون الله عبده النصارى. روي ذلك وعن ابن عباس وقال الكلبي لما نزلانكم وما تعبدون } الخ قرأها النبي صلى الله عليه وسلم مقابل باب الكعبة فاشتد ذلك على أهل مكة فدخل ابن الزبعرى على قريش وهم يخصون في ذلك فقال أتكلم محمد بهذا فقالوا نعم فقال والله لئن اعترف لأخصمنه فجاءه فقال يا محمد الآية فينا أو في الأمم معناها فقال فيكم وفي الهتكم وفي الأمم والهتهم فقال خصمتك والذي تحلف به وقيل ورب الكعبة ألست تثني على عيسى ومريم والملائكة خيراً وقد علمت ان النصارى أهل كتاب يعبدون عيسى وأمه ويزعمون انه ابنه وطائفة من الناس يعبدون الملائكة واليهود يعبدون عزيرا ويقولون انه ابن الله أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار فسكت صلى الله عليه وسلم وتضاحكت قريش وقالوا معه الملائكة أولى بالعبادة من آدمي فنحن نعبدهم وقيل لما سمعواان مثل عيسى عند الله } الخ قالوا نحن أهدى من النصارى عبدوا آدمياً وعبدنا الملائكة فنزل ولما ضرب ابن مريم الخ. وفي رواية عن ابن عباس وغيره انه لما نزلان مثل عيسى } الخ قالت قريش ما يريد محمد من ذكر عيسى الا أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى* { إِذَا قَوْمُكَ } المشركون من قريش { إِذَا } للمفاجأة وينبغي أن يكون الحق جواز قرن جواب لما باذا الفجائية وكونه اسمية لكثرة ذلك والتأويل خلاف الأصل وذلك دليل لجواز كونه اسمية مقرونة بالفاء وفي ذلك كله خلاف* { مِنْهُ } أي من المثل* { يَصِدُّونَ } بضم الصاد عند نافع وابن عامر والكسائي وبالكسر عند الباقين ومعناهما واحد هما لغتان أي يضحكون فرحاً لظنهم انه صلى الله عليه وسلم مغلوب في الحجة أي رفعوا أصواتهم فرحاً وجذلاً وضحكاً كما يضج القوم اذا انفتح لهم شيء منغلق بعد أن أعياهم حجة أو غيرها أو معناه يعرضون فالهاء للحق و من بمعنى عن أو الهاء للمثل و من للتعليل و عن محذوفة أي يصدون لأجل المثل عن الحق ولا حاجة الى تعليقها بيوحدون مقدراً بعد قومك أو باذا الفجائية قبل المضموم بمعنى يعرضون، قرأ نافع وابن عامر والكسائي يصدون بضم الصاد بمعنى يعرضون من الاعراض بمعنى الصدود، وجاءت بمعنى يضجون وبمعنى صرف الغير الصد أو بمعنى الضجيج الصديد