Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }

{ اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } الختم على الأفواه منعها من الكلام وليس المراد اغلاقها فإنهم يمنعون من الكلام ولا يستطيعونه مع بقائها مفتوحة ويحتمل أن تغلق وتمنع ولما عبر كان المراد ذكر الأفواه ناسب التعبير بالختم الموضوع للاغلاق والاطباق فان الممنوع من الكلام هو اللسان لأنه هو الذي يتكلم ولكنه هو في الفم فصح التعبير بالأفواه او عبر بالأفواه لأن الكلام يكون بالفم واللسان ألا ترى أن للحروف مخارج في الفم يروى أنهم يجحدون الشرك والمعاصي ويخاصمون فتشهد عليهم جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم فيحلفون ما كنا مشركين فحينئذ يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم وفي الحديث يقول العبد يوم القيامة لا اجيز شاهدا عليّ الا من نفسي فيختم على فيه فيقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن فعليكن كنت أناضل. قال ابو موسى الأشعري أول ما يتكلم فخذه. قال الحسن اليمين أو اليسرى. قال الحسن اذا ختمت افواههم لم يكن بعد ذلك الا دخول النار فهذا اخر المحشر. روي أن الله سبحانه يقول لعبده أي عبدي اي يا عبدي ألم اكرمك واسودك اي جعلتك سيدا وازوجك واسخر لك الخيل والابل وجعلتك رئيسا تأخذ المرباع وهو ما يأخذ رئيس الجيش لنفسه من الغنيمة وهو ربعها فيقول بلى يا رب فيقول اظننت انك ملاقي فيقول لا فيقول اني اليوم انساك كما نسيتني فذلك المشرك ويقول مثل ذلك للمنافق فيقول هل ظننت انك ملاقي فيقول اي ربي آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت فيقول الآن نبعث شاهدا عليك فيتفكر في نفسه من يشهد عليّ فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي فينطق فخذه ولحمه وعظمه بعمله. وعن انس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ضحك فقال هل تدرون مم اضحك قلنا الله ورسوله اعلم قال من مخاطبة العبد ربه فيقول يا رب الم تجرني من الظلم فيقول بلى فيقول اني لا اجيز على نفسي الا شاهدا مني فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا فيختم على فيه فيقال لاركانه انطقي فتنطق باعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت اناضل والظاهر ان المراد بايديهم وارجلهم مطلق الأعضاء عبر بها وهي خاصة عن العام وهي الأعضاء لأنها أجل ما يباشر به الفعل من الأعضاء واقرار الجوارح ابلغ من اقرار اللسان فيكونون قد أقروا على أنفسهم بما اقراره ابلغ واقرار المرء على نفسه أبلغ من الشهود وقرىء يختم على افواههم بالبناء للمفعول والتحتية وتتكلم ايديهم وفي ذلك مناسبة لقوله وتشهد ارجلهم وقرىء ولتكلمنا ايديهم وتشهد بلام التعليل ونصبهما والتقدير وانما ختمنا على افواههم لتكلمنا الخ، والله اعلم وقرىء بلام الامر والجزم على ان الله يأمر الاعضاء بالكلام والشهادة.