Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَتَوَكَّلْ عَلَىٰ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } * { مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي ٱلسَّبِيلَ } * { ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } * { ٱلنَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوۤاْ إِلَىٰ أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي ٱلْكِتَابِ مَسْطُوراً }

{ وتوكل على الله } في كل أمورك. { وكفى بالله } الباء صلة والله فاعل كفى هذا مذهب سيبويه وقيل فاعل كفى مستتر وجوبا لانه فعل امر على صورة الماضي والباء متعلقة به اي اكتف بالله. { وكيلا } موكولا اليه الأمر وهو حال ويجوز كونه تمييزا على ضعف لاشتقاقه وقيل الوكيل الحفيظ لك وقيل الكافل برزقك وامته تبع له في ذلك وكانت العرب تعتقد ان للانسان قلبا يأمره وقلبا ينهاه لما رآه ومن تضاد الخواطر فنزل { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } باطنه الحالي وقيل سبب نزول ذلك ان بعض العرب يقول لي قلبان كل منهما يعقل افضل من عقل محمد وهو ابو معمر حميد بن معمر المصري وكان لبيبا حافظا. وقالت قريش له قلبان لشدة حفظه وقيل جميل بن اسد. وذلك ان القلب معدن الروح التي تعلقت النفس بها وانه منيع القوى بأسرها وكون القلب معدنا للروح ومنبعا للقوى يمنع التعدد لئلا يلزم التناقض وهو ان كلا من القلبين اصل لجميع القوى وغير اصل لها ولو كان قلبان فاما ان يفعل بأحدهما ما يفعل بالآخر من أفعال القلب، فأحدهما فضله غير محتاج اليه واما ان يفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر فذلك يؤدي الى اتصاف الجملة بكونه مريدا كارها عالما ظانا موقنا شاكا في حالة واحدة ومعنى قول لقمان لابنه كن ذا قلبين كن ذا نورين في قلبك فسمى الحالين باسم محلهما. وان قلت فقد قيل القلب قلبان قلب يقبل به العبد على ربه وقلب يدبر به أمر دنياه لقوله صلى الله عليه وسلم " سبحان مقلب القلوب " ، والعبد ما دام مشتغلا بسيده فانه محجوب عن نفسه وما دام مشغولا بها فمحجوب عن سيده. كما ان للعقلين طبعين طبع للدنيا مؤتلف بالنفس الشهوانية وطبع للأخرة مؤتلف بالملكات الروحانية؟ قلت انما ذلك متوجه للطيفة الربانية وغيرها لا للبضعة الجسمانية ويح حميد بن معمر لو كان له قلبان كما ادعى وادعي له ما مشى بفعل واخرى في يده اذ هزم مع المشركين يوم بدر ولم ينتبه لذلك حتى لقيه ابو سفيان فقال له يا ابا معمر ما حال الناس؟ فقال انهزموا. فقال له فما بال نعليك واحدة في رجلك واخرى في يدك؟ فقال ما شعرت الا انهما في رجلي. فلو كان له قلبان يحفظ بواحد ما انفلت عن الآخر لعلم بذلك. وقال عياض الآية نفي لأشياء كانت العرب تعتقدها في ذلك الوقت واعلام بحقيقة الامر، فمنها ان العرب كانت تقول للانسان قلبان قلب يأمره وقلب ينهاه، وتعتقد ان الزوجة التي ظوهر منها كالأم وتعتقد المتبنى ابنا فنفى الله بقوله عز وجل { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون } الخ.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7