Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

{ يا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ } يخلطون الحق بالباطل، يعلمون فى قلوبهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم، وينكرونه بألسنتهم ويلقون الشبهات فى ذلك، وهى الباطل يروج عنهم إنكارهم فتارة يقولون إن الرسول الذى بشر به موسى حق، ولكنه ليس محمداً، بل صفته كذا وكذا مما هو على ضد صفته، صلى الله عليه وسلم، وتارة يقولون محمد معترف برسالة موسى وبأن التوراة حق، والتوراة دالة أن شرع موسى ينسخ، ويمحون من التوراة ما كرهوا، ويريدون فيها ما أحبوا، ويكتبون أشياء من عند أنفسهم، ويزعمون أنها من الله، ويجوز أن يكون معنى لبس الحق بالباطل، خَلْطه به للتقصير فى التهم بأن يقولوا اليهودية والإسلام كلاهما حق، وبه فسر الحسن، يقال يلبسهُ كضرب يضرب، بمعنى خلطهُ، وليس الثوب يلبس، كعلم يعلم، ومنه قرأ يحيى بن وثاب بفتح الباء، تشبيهاً لخلط الحق بالباطل، يلبس الثوب. قال صلى الله عليه وسلم " المتشبع بما ليس عنده، كلابس ثوبى زور " يضرب مثلا لمن يظهر من نفسه، وليس كذلك المتشبع الذى يظهر الشبع وهو جائع، وثنى الثوب لأن أقل ما يلبس ثوبان. وقال الفرزدق
فلا أب وابناً مثل مَرْوان وابنه إذا هو بالمجد ارتدى وتأزَّرا   
وقرئ { تلبسون } بالتشديد للمبالغة، أعنى تأكيداً للبس وتكثيره. { وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } { الحق } رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وصفته تكتمونها حال كونهم عالمين بهما، قال قتادة اجتمع بعض الأحبار من اليهود قيل أنهم من يهود خيبر، وذكر بعض أنهم اثنا عشر حبراً، وقال بعضهم لبعض أظهروا الدخول فى دين محمد أول النهار من غير اعتقاد له، وأظهروا الكفر به آخر النهار. وقال الكلبى كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة، أن يفعلوا ذلك وقولوا إنا نظرنا فى كتبنا وشاورنا علماءنا، فوجدنا محمداً ليس بذلك المنعوت، وظهر لنا كذبة وبطْلان دينه، فإذا فعلتم ذلك، شك أصحابه فى دينهم، فيقولون لو كان أمر اليهود كفراً وحسداً لما آمنوا به ثم كفروا، فما كفروا بعد الإيمان وهم أصحاب العلم، والتوراة إلا لكونهم استقصوا البحث فى أمر محمد فوجدوه باطلا، يريدون تشكيك ضعفاء المسلمين، ولا تؤمنوا من قلوبكم إلا لمن تبع دينكم، وحاولوا ذلك سرا، فأخبر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم بما حاولوه بقوله { وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ }.