Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ آنَآءَ ٱللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ } * { يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـٰئِكَ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ }

{ لَيْسُوا } أى أهل الكتاب. { سَوَاءً } مستوين فى القبائح، قال ابن عباس رضى الله عنهما لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسيد بن عبيد قال الكفار من أحبار اليهود ما آمن بمحمد إلا شرارنا، ولو كانوا خياراً ما تركوا دين آبائهم. فأنزل الله جل وعلا { لَيسُوا سَوَاءً } الآية، ومثله لقتادة وابن جريج أى أن أهل الكتاب الذين سبق ذكرهم، أن منهم مؤمنين وأن أكثرهم فاسقون ليسوا سواء فضلا عن أن يكون الكفار خياراً، بل من آمن منهم هم الأخيار، فالأمة القائمة فى قوله تعالى { مِنْ أهْلِ الكِتَابِ أمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آنَاءَ اللّيلِ وَهُم يَسْجُدُون. يُؤمِنُونَ بِاللهِ والْيَوْم الآخِرِ ويَأمُرونَ بالمَعْروفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَر ويُسَاعُون فِى الْخَيْرَاتِ وَأولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ } هم المؤمنون المذكورون فى قوله تعالىمنهم المؤمنون } ومقابله محذوف وهو الأكثر الفاسقون، أى ومنهم من ليس كذلك، ولم يذكر هذا المقابل المذموم استغناءً بذكر مقابلة الممدوح لعلمه منه، ولأنه قد ذكر قبل بقولهوأكثرهم الفاسقون } ولو كان المؤمنون أيضاً قد ذكروا لأنهم أعيدوا للرد على اليهود، ومن مثل ذلك الحذف قولك زيد وعمرو ليسا سواء، زيد عالم، فتعلم من ذلك أن المقابل وعمرو جاهل فحذف وذلك إخبار بأن من أهل الكتاب من بقى على الحق إلى أن أتى محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الحسن من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وزعم بعض أنه لا وقف فى سواء وأن الواو فى ليسوا علامة جمع لا ضمير، وأن أمة اسم ليس ومن أهل الكتاب حال من أمة، وهذا قول ضعيف، وقيل الواو فى ليسوا عائداً إلى أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واليهود وأن الأمة القائمة هى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنهم من جملة من أوتى الكتاب، والقائمة هى المستمرة للطاعة ورفع منار الإسلام، وذلك أن القاعد لا يقوى على الأعمال القوية، فصارت العرب تعبر بالقيام عن التشمر والحزم فى الأمر، ويجوز أن يكون معناه غير معوجة فى عملها، واعتقادها، كالشىء المستوى القامة، كأنه قيل أمة مستقيمة، بإقامة حدود الله وكتابه، وقيل قائمة فى الصلاة، ومعنى { يَتْلُونَ آياتِ الله } يتلون آيات الله بالقراءة أى يقرءونها، وهى القرآن تتلوه هذه الأمة، أو من آمن من أهل الكتاب يقرؤه، أو هى التوراة يتلوها من بقى على الحق، و { آنَاءَ اللّيل } ساعات الليل، والمفرد إنى - بكسر الهمزة وإسكان النون - وجملتهم يسجدون حال من واو يتلون، ومعنى { يسجدون } يصلون، إذ لا قراءة فى السجود والركوع، وقيل إلا أن كانت صلاة النفل، أو يتلون تارة فى الصلاة قياماً ثم يسجدون، سمى الكل باسم البعض، فالمراد يتلون آيات الله فى الصلاة ويجوز أن تكون معطوفة عطف اسمية على فعلية، أخبرنا برسوخهم فى الصلاة، أى أن من صفة الأمة التلاوة والصلاة، وعلى كل حال فالصلاة صلاة نفل فى الليل، وقيل مستأنفة، وقيل المراد صلاة العشاء، لأن أهل الكتاب لا يصلونها، قال ابن مسعود رضى الله عنه

السابقالتالي
2 3