Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

{ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَونَ } أى دأب أولئك كدأب آل فرعون، والدأب العادة، وذلك خبر بمحذوف، كما رأيت، أى هم كآل فرعون فى التكذيب كذبوا بك، كما كذب فرعون والقبط بموسى وهارون، أو هم كآل فرعون فى أن توقد بهم النار، أو فى عدم إغناء أموالهم وأولادهم عنهم شيئاً، فيجوز تعليقه بتغنى، أو بوقود، ولو بفتح الواو، ولأن فيهم معنى الفعل، أو هو مفعول مطلق لتغنى أو وقود، وأصل الدأب مصدر دأب فى العمد إذا سعى فيه مجتهداً فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأن، وكان عادة لهُ وسنة. { والَّذيِنَ مِنْ قَبْلِهِمْ } من كفار الأمم عطف على آل، فجملة { كَذَّبُوا بآيَتِنَا } حال من { آل } و { الذين } ، ولا يحتاج إلى تقدير قد، وقيل لا يقع الماضى المثبت مع مرفوعه حالا، إلا بعد ظاهره أو مقدره، ويجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة فى تفسير حال آل فرعون، والذين من قبلهم، كأنه قيل ما حالهم فأجاب بها، ويجوز أن يكون " الذين " مبتدأ و { كَذَّبُوا } خبره. { فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ } أهلكهم وجازاهم بذنوبهم بسبب تكذيبهم، وإنما قلت ذلك لأن الفاء سببية، فلم أفسر الباء بالسببية، ولو لم يكذبوا لم يأخذهم بذنوبهم الواقعة فى الشرك، ولا بذنوب بعد بعث الرسل إليهم، ولك أن تجعل الفاء لمجرد العطف بلا سببية، على قله، فتكون الباء سببية، ولك أن تجعلها للسببية تأكيداً على أن تفسر الذنوب بالتكذيب، لأن تكذيب كل واحد من هؤلاء الكفرة ذنب، فتلك ذنوب، بل تكذيب كل واحد مشتمل على ذنوب. { وَاللهُ شَدِيدُ العِقَابِ } إذا عاقب من يعاقب مطلقاً، فيكون أخذه لهؤلاء أخذاً شديداً ففى هذا تهويل للمؤاخذة، وزيادة تخويف للكفرة. قال ابن عباس لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم بدر قريشاً ورجع إلى المدينة، جمع اليهود فى سوق بنى قينقاع، وقال " " يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما أنزل بقريش يوم بدر، وأسلموا قبل أن ينزل بكم مثل ما نزل بهم، فقد علمتم أنى نبى مرسل، تجدون ذلك فى كتابكم " ، فقالوا يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قريشاً وهم قوم أغمار لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، وإن والله لو قاتلناكم لعرفتم أنا نحن الناس - فنزل قوله تعالى { قُلْ للّذيِنَ كَفًروا سَتُغْلَبُون وتُحْشَرُونَ إلىَ جَهَنَّمَ وبئْسَ المِهَادُ } ".