Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ }

{ ثُمَّ خَلَقْنَا } صيرنا * { النُّطْفَةَ عَلَقَةَ } قطعة دم جامدة * { فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةَ } قطعة لحم صغيرة * { فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً } جعلنا المضغة صلبة وهي العظم * { فَكَسَوْنَا العِظَامَ لحْماً } مما بقي من المضغة أو مما انبتنا عليها مما يصل اليها ولحما مفعول ثان لكسونا. وقرأ ابن عامر وابو بكر فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظم لحما بفتح العين واسكان الظاء فيهما افرادا لارادة الجنس في الأول واما الثاني فهو نفس الاول بواسطة ال العهدية وقرئ فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظم لحما. وقرئ فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظام لحما وعطف الاول بثم لبعد ما بين كونه طينا أو كونه بعضا من اب وام وكونه نطفة بل كونه بعضا منهما قد يقرب لحدوث ذلك الدم الذي يستحيل نطفة حدوثا قريبا وعطف الثاني بثم لبعد ما بين كونه نطفة وكون النطفة علقة والفاء فيما بقي بمعنى ثم أو للترتيب بحسبه وما قبل الفاء أبعد. وقيل بين كل خلق وآخر اربعون يوما اعني ان بين استحالة العلقة مضغة واستحالة المضغة عظاما اربعين يوما وهكذا. ولا يخفى تفاوت تلك الاشياء صلابة وهيئة { ثُمَّ أَنشَأنَاهُ خَلْقًاً آخَرَ } مغايرا للاول. وفي وصفه بالآخر والعطف بثم المستعلمة في علو الشأن بعد العطف بالفاء اشارة إلى كون هذه الخلقة اعظمها وهي نفخ الروح فيه عند ابن عباس والحسن. وقيل نفخها فيه وصورة البدن. وقيل كلاهما. وقيل الذكورة والانوثة. وقيل هو نبات شعره. وعن ابن عباس خروجه إلى الدنيا. وقيل عنه تصريف احواله بعد الولادة من الاستهلال إلى الرضاع والقعود والقيام والمشي والفطام والأكل والشرب وغير ذلك إلى البلوغ وما بعده. وقال عياض ما ذكر كله في هذا القول والاقوال قبله سبحانه الله كان حيوانا بعد ما كان جمادا وناطقا بعد بكم وسميعا بعد صم وبصيرا بعد عمى واودع باطنه وظاهره وكل جزء من اجزائه عجائب صنعه وغرائب فطره واستدل أبو حنيفة بالآية ان من غصب وسرق بيضة فافرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ لانه خلق آخر والمذهب ضمان البيضة والفرخ { فَتَبَارَكَ اللَّهُ } اي تعالى امره في قدرته وعلمه وحكمته واصله قبل مطاوعه بارك فيه * { احْسَنُ الْخَالِقِينَ } خلقا فحذف التمييز لدلالة الخالقين كما حذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون في قوله تبارك وتعالىاذن للذين يقاتلون } اي اذن في القتال واحسن نعت لله لان اضافة اسم التفضيل محضة. وقال ابو اليقاء لفظية لان المضاف إليه عوض عمن لفظ من فيكون احسن بدلا وفيه ان ابدال المشتق الذي هو وصف ضعيف أو خبر المحذوف اي هو احسن الخالقين. وان قلت الآية تدل على تعدد الخالق وتنافي خالق كل شيء وهل من خالق غير الله ونحوهما قلت الخالقين بمعنى المقدرين أو لانه تعالى قد اجرى خلق بعض الاشياء على يد غير واحد من الانبياء خرقا للعادة فسموا خالقين ولو كان الخالق على الحقيقة الله لا غيره.

السابقالتالي
2