Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ يٰمُوسَىٰ } * { إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى }

{ فَلَمَّا أَتَاهَا } أى النار. { نُودِىَ يَا مُوسَى إنِّى أَنَا رَبُّكَ } بكسر الهمزة لتأويل النداء بالقول. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتحها لتقدير حرف الجر وهو الباء وسكن غير نافع وابن كثير وأبى عمرو الياء وياء إنى آنست وياء إننى أنا الله وسكن الكوفيون ياء لعلى آتيكم. ولا يخفى ما فى الكلام من التأكيد بإن وأنا، فقد روى أنه نودى يا موسى فقال مسرعا لبيك لبيك سمعت كلامك فأين أنت؟ فقال إنى أنا ربك فوقك ويمينك وشِمالك وخلفك وفى الأرضين وأقرب إليك من حبل الوريد. ولما انقضى الخطاب وانصرف من الوادى تعرض له إبليس - أبعده الله عنا - فقال له لعلك تسمع كلام شيطان. فقال أنا عرفت أنه كلام الله سبحانه وتعالى بأنى أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء. وروى أنه لما أتى النار وجد تسبيح الملائكة، فإذا قرب منها بعُدت، وإذا بعُد قربت، ولم يختلف الصوت. وإن قلت كيف تحقيق للمسألة على مذهبنا؟ قلت إن الله - سبحانه وتعالى عما تقول المشبهة - خلق كلاماً فى الشجرة أو فى الهواء أو على لسان مَلك كما أنزل على لسان جبريلإنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ونحو ذلك ولم يتوهم أحد أن المراد بالمنزل الحافظ جبريل وإنما قال سمعه من كل جهة وكل عضو دفعاً لما يوسوس إليه أنه كلام شيطان. { فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ } تعظيما للمقام، كما يُخلعان للمسجد ونحوه تواضعا، ولتنال قدماه بركة المقام وكانتا من جلد بقرة مُذكاة. وقيل لأنهما من جلد حمار ميت. وروى أنه غير مدبوغ، ولما خلعهما ألقاهما من وراء الوادى. { إنَّكَ } تعليل للخلع المأمور به { بِالْوَادِى } فى الوادى { الْمُقَدَّسِ } المطهر المعظم المبارك. قيل قدِّس مرتين. وقيل المراد المقدس عن اشتغال القلب بالأهل والمال والولد فالمراد بخلع النعلين الكناية عن تفريغ القلب عن الاشتغال بذلك. { طوًى } اسم للوادى بدل أن بيان ممنوع من الصرف للتأنيث باعتبار البقعة مع العلمية. وقيل هو كثنىّ من العلى بمعنى مرتين مفعول مطلق لنودى أو المقدس، أى فردى نداءين، أو قدس مرتين. والصحيح الأول. قال ابن هشام وأما طوى فيمن منع صرفه فالمعتبر فيه التأنيث باعتبار البقعة لا العدل عن طاوٍ ولأن العدل قد أمكن غيره وهو التأنيث فلا وجه لتكلف العدل. ويؤيد اعتبار التأنيث أنه يصرف باعتبار المكان فلو كان العدل معتبرا فيه لما انصرف إذا اعتبر فيه المكان انتهى. وقرأ ابن عامر والكوفيون بالتنوين باعتبار التذكر لأنه واد ولأنه موضع وذلك وادى الطور. وقيل واد مستدير عميق مثل الطور. وقيل إن طوى اسم واد بالشام، وهو عند الطور الذى أقسم الله به فى القرآن. وقيل إن طوى بمعنى يا رجل بالعبرانية. وقيل معرب معناه ليلا. وقيل طوى بمعنى طويت لك الأرض مرتين. قال الجوهرى لما قيل لموسى استمع لما يوحى وقف على حجر ووضع يمينه على شماله وألقى دقنه على صدره، ووقف بسمع وكان كل لباسه صوفا. واعلم أن الصحيح أن امر موسى عليه الصلاة والسلام انقضى تلك الليلة. وزعم بعض عن ابن عباس أنه أقام فى ذلك الأمر حولا.