Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

{ يَسْألُونكَ } أى المشركون أو سرية عبد الله بن جحش. { عَنِ الشَّهْرِ الحْرَامِ } أى المحرم، وهو جنس الأشهر الحرم ذى القعدة وذى الحجة والمحرم ورجب، وهو السبب فى السؤال إذا وقع فيه قتال من المسلمين كما يذكر قريباً، ويجوز أن يراد به فى الآية رجب لأنه السبب، ويعلم غيره بالقياس عليه. { قِتَالٍ فِيهِ } بحر قتال على أنه بدل اشتمال من الشهر الحرام، ويدل له قراءة عبد الله بن مسعود، عن قتال فيه، فعن قتال بدل من عن الشهر بدل اشتمال، وقرأ عكرمة { قتَلْ فيه } قيل قتل فيه بإسكان التاء فيهما. { قُلْ } يا محمد. { قِتَالٌ فِيهِ } قتال مبتدأ وسوغ الابتداء به وهو نكرة تخصيصه بتعلق فيه به، أو بنعته به وخبره قوله { كَبِيرٌ } أى ذنب كبير، وأعيد لفظ قتال نكرة ليغاير الأول، لأن الأول قتال عبد الله بن جحش الذى يذكر بعد، وهو لنصرة الإسلام وأهله، وإذلال الكفر وأهله، والثانى القتال الذى يكون من المشركين فيه، لإذلال الإسلام، وإعزاز الكفر، ولهذه الدقيقة، لم يعرف الثانى، إلا أنه لم يصرح بها بل أتى بالكلام موهماً لما سألوا عنه من قتال ابن جحش فى الظاهر موافقاً للحق فى الباطن، لأن ذلك إدخال فى النصح، وإصغاء الخصم إلى كلام الناصح، فليس المراد تعظيم القتال المسئول عنه حتى يعاد بالتعريف، والسائلون هم المشركون، كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشنيعاً وتعبيراً لما فعله عبد الله بن جحش من القتال فى الشهر الحرام، وقيل قدوم وفد المشركين بذلك من مكة إلى المدينة، ويحاب بأن الوفد قدموا بكتاب ذلك من مكة، وقيل السائلون أصحاب السرية سرية عبد الله بن جحش، سألوا ها أصابوا أو أخطئوا، لأن أكثر الحاضرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمون ولأن ما قبل الاية وهو قوله تعالىأمْ حَسِبْتُم أَن تَدْخُلُوا الجَنَةَ } وما بعدها، وهو قولهيَسْألُونَكَ عنِ الْخَمْرِ } وويَسْألوْنَكَ عَنِ اليَتَامَى } فى المسلمين فليكن هذا فيهم أيضاً، وقيل السائلون المؤمنون مطلقاً إذ علموا بحرمة القتال فى الأشهر الحرام، ولما كتب عليهم القتال سألوا هل يحل ولو فى الأشهر الحرم. { وصَدٌّ } أى منع مبتدأ عطف عليه { كُفْرٌ } ، و { إخرْاجُ } والخبر قوله { أكْبرُ } و { صَدٌ } و { كُفْرٌ } معطوفان على { كَبيرٌ } ، و { إخراج } متبدأ خبره { أكبر } والأول أولى، وصح الإخبار بأكبر عن الثلاثة لأنه اسم تفضيل غير معرف، وصح الابتداء لصد وهو نكرة لتخصيصه بما تعلق به وهو قوله { عَن سَبِيلِ اللّهِ } أى التوحيد، أو الأحكام الشرعية، أو الأعمال الصالحات. { وكُفْرٌ بهِ } أى بالله. { والمسْجِدِ الحرام } هو مجرور بمضاف محذوف، وذلك المضاف مرفوع معطوف بالواو على صَد، وصد المسج الحرام أى منعه عن المسلمين ودل عليه الصد المذكور كقوله

السابقالتالي
2 3 4 5 6