Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً }

{ فَأَجَاءَهَا } جعلها جائية وهو أفعل كأكرم من المجئ دخلت همزة التعدية على جاء وكأنه قال جاء بها. { الْمَخَاضُ } وجع الولادة ويفسر أجاء بالإلجاء كما يفسر الإيتاء بالإعطاء مع أنه من زيادة الهمزة على أنى. وقرئ بكسر الميم. { إلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ } نخلة يابسة فى الصحراء فى شدة البرد ولم يكن لها سعف ولا رأس جاءت إليها لتمسك لشدة الولادة وذلك فى الشتاء. والتعريف إما للغلبة كالبيت للكعبة كأن تلك الصحراء كان فيها جذع نخلة معروف عند الناس ليس ثَم غيره فإذا قيل جذع نخلة فُهِمَ هو دون غيره وإما للعهد وإما للجنس ألهمها الله ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب اذن هو طعام النفساء الموافق لها. { قَالَتْ يَا لَيْتَنِى مِتُّ } من مات يمات كخاف يخاف. وقرئ مت بضم الميم يموت كقال يقول ويا للتنبيه أو النداء على حذف المنادى. { قَبْلَ هَذَا } الأمر الذى هو الحمل والولادة { وَكُنْتُ نَسْياً } ما من شأنه أَن ينسى أو يطرح عمدا ويترك كالخرقة والوتد والحبل والعصى ومن ذلك الذبح بكسر الذال، والطحن لما يطحن وقد جمعت شيئا من ذلك فى شرح اللامية. وقرأ حمزة وحفص والأعمش وابن وثاب بفتح النون وهو بمعنى المكسور لغتان عند الراء كالوتر والوتر والجسر والجسر. ويجوز أن يكون مصدراً سمُى به الشئ. وقرأ محمد بن كعب القرظى نسيا بالهمزة وفتح النون وهو الحليب المخلوط بالماء وينساه أهله لقتله. { مَنْسِيّاً } نعت مؤكد وهو اسم مفعول أصله منسى كمضروب قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء وقلبت الضمة كسرة. وقرأ الأعمش بكسر الميم تبعاً للسين تمنت الموت والنسيان من جهة الدين لئلا يظن بها السوء فتكون الفتنة ولئلا يعصى الناس الله بسببها ولشدة التكليف عليها إذ بهتوها وهى عارفة ببراءة الساحة وما أعظم أن تكون تستحق التنظيم بشئ خصك الله به ترى الناس يعيبونك به ويعنفونك وليس ذلك منها كراهة لأمر الله وقد تمنى عمر على مثل ذلك الحد.