Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً } * { قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً } * { وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً }

{ قَالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ } بإثبات الياء فى الوصل وحذفها فى الوقف عند نافع وأبى عمرو وأثبتها فيهما ابن كثير. { مِمَّا عُلِّمْتَ } أى مما علمك الله وعلى متعلقة باتبع أو بمحذوف حال من الكاف. { رُشْداً } مفعول ثان لتعلم والمفعول الثانى لعلم محذوف والأول المثناة الفوقية النائبة عن الفاعل أى مما علمت إياه. وكل منهم من المتعدى لواحد وإنما تعديا لاثنين بالتشديد. ويجوز أن يكون رشداً مفعولا من أجله لأتبع على أنه من رشد اللازم ليتحد الفاعل ومعناه إصابة الخير والفلاح. والصواب لا من المتعدى إلا عند مجيز عدم اتحاد المفعول لأجله وعامله فى الفاعل أى لترشدنى. ويجوز كونه مفعولا مطلقاً لمحذوف أى أرشد رشداً بالبناء للفاعل من اللازم أو للمفعول من المتعدى. وقرأ أبو عمرو بفتحتين. وقال القاضى قرأ بذلك أبو عمرو ويعقوب وانظر كيف تأدب موسى مع ما آتاه الله من العلم الغزير حين استجهل نفسه أعنى نسب نفسه إلى الجهل واستأذن أن يكون تابعاً له وسأله أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما علمه الله عز وجل. ولما قال ذلك قال له الخضر كفى بالتوراة علماً وببنى إسرائيل شغلا أو غير ذلك كما مر فقال له موسى إن الله أمرنى. فحينئذ قال له الخضر ما حكى الله تعالى عنه بقوله { قَالَ } أى قال الخضر لموسى { إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ } وقرأ حفص هنا وفى الآيتين بفتح الياء. { صَبْراً } أكد نفى الصبر بالجملة الاسمية وإن وكون النفى بلن وبنفى الاستطاعة فإن نفى الاستطاعة على الشئ أوكد من نفى الشئ فى استطاعته يصيره متعذراً ومحالا وعلل ذلك بقوله { وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً } أى كيف تصبر على ترك إنكار ما لم يحط به واختبارك مما هو منك بحسب علم الظاهر الذى تعبدت أنت به معروف بحسب علم الباطن الذى تعبدت أنا به وأنت نبى شديد غليظ فى النهى عن المنكرات. روى البخارى أنه قال يا موسى إنى على علم من الله علمنيه لا تعلمهُ وأنت على علم من الله علمكه لا أعلمه. وخبرا تمييز محول عن الفاعل بمعنى العلم أو بمعنى الخبر بفتح الخاء والباء أى لم يحط به الخبر الذى جاءك من الله لأنه إنما خبرك بعلم آخر أو بمعنى المخبر به بفتح الباء أو مفعول مطلق لئن لم تحط به بمعنى لم تختبره.