Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَـٰذَا رَشَداً }

{ إلاّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ } والمراد الاستثناء بهذا المعنى بأَى لفظ ولو بغير إلا أو بغير لفظ المشيئة أو بغير لفظ الجلالة من أسماء الله أو بغير إلا ونحوها بل بكسر الهمزة استثناء من النهى وهو منقطع وأن مصدرية ناصبة أى إلا مشيئة الله ويجوز كونه متصلا مفرغا وفيه أوجه الأول أن يقدر الجار ويعلق بحال محذوفة أى متلفظا بمشيئة الله أو ملتبسا بمشيئة الله ونحو ذلك ومعنى التلفظ بها والاقتباس بها أن يقول إن شاء الله. الثانى أن يجعل المصدر مفعولا لحال محذوفة أى إلا ذاكرا مشيئة الله أو إلا قائلا مشيئة الله وإنما نصب القول المفرد لأن هذا المفرد كناية عن الجملة مثل قولك إن شاء الله. الثالث أن يجعل المصدر نائبا عن ظرف الزمان أى لا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا إلا وقت مشيئة الله بأن يقول لك قل إنى أفعله غدا أو يخبرك بأنك فاعله غدا هذا مراد الزمخشرى بقوله ولا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء أن تقوله بأَن يأذن لك فيه. وفهم ابن هشام أن معناه إلا إن قضى الله أن تقوله وقدر قوله فرد عليه بأن ذلك معلوم فى كل أمر ونهى وبأنه يقتضى النهى عن قوله إنى فاعل ذلك غدا مطلقا وليس كما فهم فرده غير ثابت. وردّ أيضا بالرأى الأخير على قول الزمخشرى إن هناك وجها هو أن يكون إن شاء الله فى معنى كلمة تأَبد كأنه قيل ولا تقوله أبدا كقوله وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله لأن عودهم فى الشرك لا يشاؤه أبدا وبه رد أيضا على من قال إن الاستثناء منقطع وقد قلت به من رأى وأقول رده بذلك لا يصح لأن المعنى على التأبيد أو الانقطاع لا تقل مجرد إنى فاعل ذلك غدا أبدا ولكن مشيئته هى الواقعة ولا شك أن قوله ذلك مجردا عن الاستثناء لا يجوز أبدا. وذكر عن السهيلى أن الاستثناء لا يتعلق بقوله فاعل إذ لم ينه عن أن يصل إلا أن يشاء الله بقوله ذلك ولا بالنهى لأنك إذا قلت أنت منهى عن أن تقول إلا أن يشاء الله فلست بمنهى فقد سلطته عن أن يقوم ويقول شاء الله ذلك ولا وجه لقولك أنت منهى ولا وجه لقولك نهيت عن أن تقول إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله فعله ولا لقولك نهيت عن أن تقول إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله عدم فعله فالأول استثناء لا حاجة إليه والثانى مأمور به لا منهى عنه وأُوِّل ذلك أن الأصل إلا قائلا أن يشاء الله وحذف القول كثير قال فقد تضمن كلامه حذف أداة الاستثناء والمستثنى جميعا والصواب أن الاستثناء مفرغ وأن المستثنى مصدر أو حال أى إلا قولا مصحوبا بأن يشاء الله أو إلا ملتبساً بأن يشاء الله وقد علم أنه لا يكون القول مصحوبا بذلك إلا مع حرف الاستثناء فطوى ذكره لذلك وعليهما فالباء محذوفة من أن.

السابقالتالي
2 3