Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً }

{ وَلَئِن شِئْنَا } اللام الموطئة للقسم الممهدة له الجواب المؤذنة بتقديره قبل إن الشرطية التى بعدها فقوله { لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِى أوْحَيْنَا إِلَيْكَ } جواب للقسم مغن عن جواب الشرط وقيل يقدر للشرط جواب والذى أوحينا إِليك هو القرآن والذهاب به محوه من القلوب ومما كتب فيه فتبقون كما كنتم قبل إيحائه لا تدرون ما الكتاب، وسيكون ذلك فى آخر الزمان. روى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن أول ما تفقدون من دينكم الأَمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، و ليصلين قوم ولا دين لهم، وأن هذا القرآن تصبحون يوماً وما فيكم منه شئ، فقال رجل كيف ذلك وقد أثبتناه فى قلوبنا وأثبتناه فى مصاحفنا فعلمناه أبناءنا وعلمه أبناؤنا أبناءهم، فقال يسرى عليه فيصبح الناس منه فقراء برفع المصاحف، وينزع ما فى القلوب. وفى رواية عنه يسرى من كلامه ليسرين على القرآن ليلة فلا تبقى منه آية فى قلب ولا فى مصحف إلا رفعت، وقال أيضاً اقرأوا القرآن قبل أن يرفع فإِنه لا تقوم الساعة حتى ترفع هذه المصاحف، فقيل فكيف بما فى القلوب. قال يسرى عليه ليلا فيصبحون ما يحفظون شيئاً ولا يجدون فى المصاحف شيئاً ثم يفيضون فى الشعر. وعن عبد الله بن عمر وابن العاص لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل، له دوى حول العرش كدوى النحل، فيقول الرب مالك. فيقول يا رب أتلى ولا يعمل بى. قال الداودى ما نقل عن ابن مسعود لا يصح، يعنى وكذا ما ورى عن عبد الله بن عمر وابن العاص وغيره فى ذلك المعنى لقوله - صلى الله عليه وسلم - " لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق حتى يأْتى أمر الله وهم ظاهرون " قال البخارى وهم أهل العلم ولا يكون العلم مع فقد القرآن. ا. هـ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - " إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ولكن يقبضه بقبض العلماء " ، وقد يجاب بأَن المراد بقوله حتى يأْتى أمر الله حتى يقرب أمر الله جدا، وقد يجاب أيضاً بأَنه تقوم الساعة على قوم ظاهرين على الحق وإِنما يرفع القرآن من قلوب غيرهم ومصاحف غيرهم، وأما قبض العلم فممكن مع بقاء قراءة القرآن وليست الآية فى إِذهابه جزماً بل قال ولئن شئناً ولم يشأ { ثُمَّ لاَ تَجِدُ لك بِه عَلَيْنَا وَكِيلاً } أى قائماً متكفلا لك علينا به، أى نرده محفوظاً مكتوباً بعد إذهابنا إياه من القلب والمصاحف.