Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ }

{ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ } افتعل من السرق أى تكلف وعالج أى يسرق. { السَّمْعَ } وفسر استراقه بالخطفة والاستثناء منقطع أى لكن من استرق السمع قد يجده ومتصل فيكون من بدلا من كل لأَن الحفظ منع فكأَنه حفظ أى إِلا من استرق فلا تحفظ عنه إِذ أقدره على الاستراق { فَأَتْبَعَهُ } أى تبعه وتقدم كلام فى مثله { شِهَابٌ } شعلة من نار، { مُّبِينٌ } ظاهر للمبصرين وقد يسمى الكوكب شهاباً لما فيه من البريق وكذا السنان كانت الجن تدخل السماوات ومنعت من ثلاث بعيسى ومن الكل بمحمد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليهما بالشهب وكانت ترمى قبل ولادته ـ صلى الله عليه وسلم ـ واشتد بعدها وكانوا يسترقون ليلقوا على الكهنة فيرمون بالشهب لذلك، ولما ولد رميت لذلك واشتد الرمى ليكون معجزة ودليلا، وإِذا رمى قتل أو ثقب أو حرق كله أو بعضه وكان غولا يضل الناس فى البرار أو خبل، وعن ابن عباس إِذا رأيتم الكوكب قد رمى به فتواروا فإِنه يحرق ولا يقتل، وعن الكلبى إِنهم سرية إِبليس يرسلهم ليأْتوه بخبر السماء، قال الحسن تصيب الرمية أحدهم فيحترق فى أسرع من طرفة عين وقد علم أنه يحترق وإِنه له عذاب السعير ويسترقون السمع قبل بما بينهم وبين الملائكة من المناسبة بالجواهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها واشتهر أنهم يتراكبون حتى يبلغوا السماء فيرمون بالشهب فلا تخطىء أبداً فيلقى الأَعلى الكلمة لمن دونه وهكذا حتى تصل الأَسفل وتلقى على الكاهن أو الساحر ويزيدون فيها مائة كذبة وربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها لمن دونه، وعن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " إن الشياطين تقرب من السماء أفواجاً فينفرد المارد منها فيعلو ويسمع فيرمى بالشهب فيقول لأَصحابه وهو يلتهب إِن الأَمر كذا وكذا فتزيد الشياطين فى ذلك " ، وروى " أن الله سبحانه إِذا أراد أمراً سبح حملة العرش فتستخيرهم الملائكة الذين يلونهم وهكذا حتى يصل الخبر ملائكة سماء الدنيا فتسترق الشياطين " ، وروى " أنه إِذا قضى أمراً ضربت الملائكة أجنحتها خضوعاً لأَمره كسلسلة على صفوان فتسمعها الشياطين فترتكب للاستماع " ويأْتى كلام فى ذلك فى سورة الصافات وسورة الجن إِن شاء الله ومن كتب { ولقد جعلنا } ـ إِلى قوله تعالى { رجيم } ، على فص أو جلد غزال وعلقها عليه رأى من القبول وسماع القول ما يسره من الملوك والسلاطين وغيرهم ولو حملتها امرأة أو صبى.