Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ }

{ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى } أى ما نخفى بعضنا عن بعض أو ما أضمرناه فى قلوبنا. { وَمَا نُعْلِنُ } ما يظهر بعضنا لبعض أو ما ننطق به فأَنت عالم بحوائجنا ومصالحنا وأرحم بنا منا وإِنما ندعوك إِظهارا للعبودية والعجز واستعجالا لنيل ما عندك وولها إِلى رحمتك، كما روى أن بعضاً رفع حاجته إِلى كريم فأَبطأَ عليه قضاءها، فقال له تلويحاً بقضائها مثلك لا يذكر استقصاراً ولا توهما للغفلة عن حوائج السائلين ولكن ذا الحاجة لا تدعه حاجته إِلا أن يتكلم فيها، وقيل ما نخفى من الحزن لما وقع بينى وبين هاجر مع إِسماعيل من الفرقة وما نعلن من الدعاء والبكاء، قالت له هاجر عند الوداع إِلى من تكلنا. قال إلى الله أكلكم، قالت آلله أمر بهذا؟ قال نعم. قالت إذاً لا تخشى تركنا إِلى كاف، وذكروا عن ابن عباس أن إِبراهيم جاء بهاجر وإِسماعيل حتى وضعهما بمكة ثم رجع فنادته يا إِبراهيم أسأَلك فالتفت. فقالت من أمرك أن تضعنى وابنى بأَرض ليس فيها زرع ولا ضرع ولا أنيس. قال ربى. قالت إِذن لا يضيعنى، ولما ولى دعا بذلك الدعاء كله، قال فى عرائس القرآن لما نجى الله تعالى خليله إبراهيم من نار نمرود وآمن به من آمن خرج مع لوط وتزوج سارة بنت عمه ونزل بحران فمكث ما شاء الله ثم هاجر إلى مصر وكانت سارة أحسن النساء وكانت لا تعصى إبراهيم فى شىء وبذلك أكرمها الله تعالى فأَتى رجل فرعون مصر وقال إن هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن النساء ووصف حسنها وجمالها، فأَرسل الجبار إِلى إبراهيم رسولا، فقال له ما هذه المرأة منك. قال هى أختى، قيل خاف أن يقتله إِن قال هى امرأتى. فقال له زينها وأرسلها معى حتى ينظر إِليها الملك فمضى إِليها إِبراهيم فقال إن هذا الجبار قد سأَلنى عنك فأخبرته أنك أُختى فلا تكذبينى عنده، فإِنك أُختى فى كتاب الله فإِنه ليس فى هذه الأَرض مسلم غيرى وغيرك ثم أقبلت سارة إِلى الجبار، وقام إبراهيم يصلى فلما دخلت عليه ورآها هوى بيده إِليها، فيبست إِلى صدره فعظم أمره وقال اسئلى إِلهك أن يطلق يدى فوالله لا أُوذيك. فقالت اللهم إِن كان صادقاً فأطلق يده، قيل فعل ذلك ثلاث مرات كلما أهوى بيده يبست فردها إِلى إِبراهيم فلما أحس بها انفلت من صلاته قال ما الخبر. قالت كفى الله كيد الفاجر ووهب لى هاجر، وروى أنه رفع الحجاب بين إِبراهيم وسارة ينظر إِليها من وقت خروجها إلى رجوعها إليه كرامة لها وتطييباً لقلبه وكانت هاجر ذات هيئة فوهبتها سارة إِبراهيم فقالت إِنى أراها امرأة وضئة فخذها فلعل الله يرزقك منها ولداً وكانت سارة قد منعت الولادة حتى آيست فوقع إِبراهيم على هاجر فولدت له إِسماعيل.

السابقالتالي
2 3 4 5 6