الرئيسية - التفاسير


* تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد / اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ }

{ قالُوا أضْغَاثُ أحْلامٍ } خبر محذوف، أى هى أضغاث أحلام، والأضغاث الأخلاط، والواحد ضغث، وأصله ما جمع من أخلاط النبات الرقيق وجعل حزمة، وربما كان من جنس واحد، وقيل الضغث من ذلك أقل من الحزمة وأكثر من القيضة، والأحلام جمع حلم وهنا الرؤيا، شبهوا الرؤيا الكاذبة، وهى ما كان من حديث نفس، ووسوسة شيطان، بالضغث، وإنما جمعوا مبالغة فى وصف الحلم بالبطلان، وإلا فهى رؤيا واحدة، وذلك كقولك فلان يركب الخيل ولو لم يركب إلا فرسا واحدا وصفته بركوب الخيل تزايدا فى وصفه، كذا قال جار الله. والظاهر عندى أنهم جمعوا لأنها ولو كانت رؤيا واحدة لكنها مشتملة على رؤىً كثيرة، إذا رأى بقرات سمانا، ورأى بقرات عجافا، ورآهن يأكلنهن، ورأى سنبلات خضرا، ورأى سنبلات يابسات، ورآهن التوين ومصغنهن، فاعتبروا كل واحد من ذلك رؤيا على حدة. ثم رأيت القاضى أشار إلى ذلك قبل، ويجوز أن يكون قد قص عليهم مع هذه الرؤيا غيرها، لما عجزوا عن تفسيرها نسبوها للبطلان، وهى حق كذبا منهم ليسكنوا غضبه فقالوا إنها باطلة لا عاقبة لها، فلا تهتم بها، وقد كان توعدهم بقتلهم جميعا إن لم يعبروها له، وظن الأمر على ما وضعوا. { ومَا نَحْنُ بَتأوِيلَ الأَحْلامِ } الباطلة { بعَالمين } إنما نعبر صحاحها، وذلك كله اعتذار واحد، وإن أرادوا إنا لسنا عالمين بتأويل الأحلام مطلقا صادقة أو كاذبة، فقد اعتذروا بعذرين. الأول أن رؤياك أيها الملك باطلة لا أثر لها. والثانى أنا لسنا محققين فى تأويل الرؤيا، والباء الأولى للإلصاق لتضمن العالمين معنى المتمسكين، فإن من علم شيئا فقد اتصل به وتمسك به قلبه، أو صلة للتأكيد فى مفعول عالمين على أنه متعد لواحد بمعنى عارفين، أو بمعنى لام التقوية كذلك، والثانية صلة للتأكيد فى خبر ما.