Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ } * { وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن ٱلْعَالَمِينَ } * { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ } * { وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } * { فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ } * { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَراً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ } * { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ }

{ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ } وهذا بعد ما هلكوا.

قوله: { وَلُوطَاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ } أي: وأرسلنا لوطاً، تبعاً للكلام الأول في قصة نوح وهود وصالح { أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِينَ } أي إن هذا لم يكن فيما خلا من الأمم قبلكم أن ينكح الرجال بعضهم بعضاً.

{ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ } أي: مشركون. قال الحسن: كانوا لا يفعلون ذلك إلا بالغرباء، ولا يفعله بعضهم ببعض.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أخوف ما أخافه على أمتى عمل قوم لوط "

قال: { وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } أي يتنزهون عن إتيان الرجال في الأدبار. وقال مجاهد: يتطهرون من أدبار الرجال وأدبار النساء. وقال الحسن: يتطهرون من أعمالكم، فلا يعملون ما تعملون. وهذا وقول مجاهد واحد في إتيان الرجال في أدبارهم إلا أن مجاهداً ذكر النساء.

قال: { فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ } أي في عذاب الهالكين. { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً } أي الحجارة التي رموا بها، رمى بها من كان خارجاً من المدينة في حوائجهم وأهل السفر منهم، وأصاب قريتهم الخسف. قال: { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِينَ } وهذا جرم شرك. وهو جرم فوق جرم، وجرم دون جرم. وقال بعضهم: عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار.

قوله: { وإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً } أي وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً، تبعاً للكلام الأول، هو أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين.

{ قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } أي النبوة التي أتاهم بها. { فَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالمِيزَانَ } وكانوا يطففون في المكيال وينقصون الميزان. { وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } أي: لا تنقصوا الناس أشياءهم { وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا }. قال بعضهم: هذا بعدما بعث إليكم النبي عليه السلام واستجيب له. { ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } يقول: ولا ينفعكم أن توفوا المكيال والميزان في الآخرة إن لم تكونوا مؤمنين.