Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ } * { قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّآ أَلْقَوْاْ سَحَرُوۤاْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } * { وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } * { فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَاغِرِينَ } * { وَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ } * { قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ } * { قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } * { لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ }

{ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ. قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ } أي من الرهب والمخافة { وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ }. فخيّل إلى موسى أن حبالهم وعصيهم حيات كما كانت عصا موسى. فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، أعظم من حياتهم. ثم رموا فازدادت حبالهم وعصيهم عظماً في أعين الناس، وجعلت عصا موسى تعظم، وهم يرمون حتى أنفدوا سحرهم، فلم يبقَ منه شيء، وعظمت عصا موسى حتى سدّت الأفق، ثم فتحت فاها فابتلعت ما ألقوا. ثم أخذ موسى عصاه بيده فإذا حبالهم وعصيهم قد ذهبت.

قال: { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } قال الحسن: فإذا هي تسترط حبالهم وعصيهم، أي تلقفه بفيها. قوله: { مَا يَأْفِكُونَ } قال مجاهد: ما يكذبون. وَسَرطَتْ حبالهم وعصيهم.

قوله: { فَوَقَع الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } قال بعضهم: فظهر الحق، وهو تفسير مجاهد وبطل ما كانوا يعملون.

قال: { فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ }. قال الكلبي: فقال السحرة بعضهم لبعض: لو كان هذا سحراً لبقيت حبالنا وعصينا.

{ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ العَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ } فبهت فرعون وألقى بيده، وخلّى سبيل موسى، ولم يعرض له.

{ قَالَ فِرْعَوْنُ } لَهم { ءَامَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ } على الاستفهام، أي إنكم فعلتم { إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي المَدِينَةِ } أي: قلتم لموسى: يا موسى اذهب فاصنع شيئاً، فإذا صنعت ذلك دعانا فرعون فصدَّقنا مقالتك { لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا }. أي لتخرجوني وقومي بسحركم وسحر موسى. { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ } اليد اليمنى والرجل اليسرى { ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ }.