Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلاَ ٱلْهَدْيَ وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ وَلاَ الشَّهْرَ الحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ القَلاَئِدَ وَلاَ ءَامِّينَ البَيْتَ الحَرَامَ }.

ذكروا أن رجلاً سأل ابن عمر عن أعظم الشعائر فقال: أوفي شك أنت منه؟ هذا أعظم الشعائر، يعني البيت.

قوله: { وَلاَ الشَّهْرَ الحَرَامَ } فكان هذا قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة.

قوله: { وَلاَ الهَدْيَ وَلاَ القَلاَئِدَ }. ذكروا أن مجاهداً قال: كانوا يعلّقون لحاء الشجر في أعناقهم وكان هذا من الشعائر؛ فقال أصحاب النبي عليه السلام: هذا من أعمال الجاهلية، فحرّم الله ذلك كله في الإِسلام، يعني الآية: { لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ وَلاَ الشَّهْرَ الحَرَامَ وَلاَ الهَدْيَ وَلاَ القَلاَئِدَ وَلاَ آمِّينَ البَيْتَ الحَرَامَ } ، يعني الحجاج؛ إلا القلائد في أعناق الناس فإنه ترك. ثم أمر بقتال المشركين فقال:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } [التوبة: 28] وهو العام الذي حج فيه أبو بكر ونادى فيه علي بالأذان.

قال بعضهم: كان أحدهم يعلق قلادة من لحاء السمر إذا خرج من مكة فيقول: هذا حرمي، فلا يعرض له حيثما توجّه؛ فنسخ آمين البيت الحرام، وهم حجاح المشركين فقال: اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. وتفسير آمين، يؤمون، [يقصدون] البيت الحرام.

وقال الكلبي: إنما كانوا يستحلون فيصيبون الهدي وأصحاب القلائد.

وكانت القلائد أن الرجل إذا خرج من أهله حاجاً أو معتمراً ليس معه هدي جعل في عنقه قلادة من شعر أو وبر، فأمِن به إلى مكة. وإذا خرج من مكة يعلّق من لحاء شجر مكة فأمِن به إلى أرضه.

قوله: { يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً }. قال بعضهم: الفضل والرضوان اللذان كانوا يبتغون أن يصلح الله معيشتهم في الدنيا، ولا يعجل لهم العقوبة فيها. وقال مجاهد: { يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ }: التجارة.

قال الكلبي: نزلت ـ فيما بلغنا ـ في رجل من بني بكر بن وائل من بني قيس بن ثعلبة؛ قدم على النبي بالمدينة فقال يا محمد، ما تأمرنا به وما تنهانا عنه؟ فأخبره النبي بالذي له وبالذي عليه في الإِسلام. فلم يرض فقال: أرجع إلى قومي فاعرض عليهم ما ذكرت، فإن قبلوا كنت معهم، وإن أدبروا كنت معهم على هذا؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد دخل علي بوجه كافر، وخرج من عندي بقفا غادر، وما الرجل بمسلم " فلما خرج من أرض المدينة مرّ بسرح من أهل المدينة فانطلق به، فبلغ الخبر أهل المدينة فطلبوه فسبقهم. وحضر الحج، فأقبل تاجراً حاجاً فبلغ ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأرادوا أن يطلبوه فيقتلوه فيأخذوا ما معه، فنهوا عنه في هذه الآية.

السابقالتالي
2