Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ } * { قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } * { قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ } * { وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ }

{ قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا } أي وتسكن قلوبنا إذا نظرنا إلى المائدة. قال الحسن: ليس ذلك منهم على وجه الشك. وهو كقوله: { أَوَلَمْ تُؤمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } { وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا } وهم عالمون بذلك { وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ } أي أنها نزلت من عند الله.

{ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَِوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا } قال الحسن: يعني أول المسلمين وآخرهم. وقال مجاهد: لأولنا: لأهل زماننا، وآخرنا: من يأتي بعدنا. { وَءَايَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }.

{ قَالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ } على شرط { فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ } يعني عذاب الدنيا { عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ العَالَمِينَ }. فلما اشترط عليهم كرهوا ذلك الشرط فلم ينزلها. قال بعضهم: والعامّة على أنها قد نزلت.

ذكروا أن عمار بن ياسر قال: قد نزلت: ذكروا عن سعيد بن جبير وغيره عن ابن عباس قال: قد أنزل عليهم كل شيء غير اللحم. قال بعضهم: نزل عليهم خبز وحيتان.

وقال مجاهد: المائدة طعام كان ينزل عليهم حيث نزلوا.

قوله: { فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ العَالَمِينَ }. ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما صنعوا من الخيانة وغيرها حُوِّلوا خنازير. وذكر لنا أن المائدة كانت خواناً؛ ينزل عليهم ثمر من ثمر الجنة على خوان فيأكلون منه، فأمر القوم أن لا يخونوا فيه ولا يخبأوا ولا يدّخروا لغد. فخان القوم وخبأوا وادَّخروا لغد. قال: وهو قوله:لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } [المائدة:78] أي مُسخوا في زمان داود قردة، ومسخوا في زمان عيسى خنازير.

قوله: { وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ } [يعني لبني إسرائيل خاصة]. قال الحسن؛ يقوله يوم القيامة أأنت قلت للناس { اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ } ينزّه الله أن يكون قاله { مَا يَكُونُ لِيَ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } أي تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم أنت { إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ } وقد علم الله أنه لم يقله.